تتمّة الفصل [ : في وظائف المصلى عقيب السلام ]
إذا أتيت بالصّلاة على ما وصفت « 1 » لك فاختمها بالخشوع والخضوع والخوف من منقلب الرّدّ وخيبة الحرمان ، واستشعر شكر اللّه تعالى على توفيقه لإتمام هذه الطّاعة ، وتوهّم أنّك مودّع في صلاتك هذه ، وأنّك ربّما لا تعيش [ على مثلها ] « 2 » كما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ( صلّ صلاة مودّع ) « 3 » .
ثمّ استشعر قلبك الحياء من التّقصير في الصّلاة ، والخوف من أن تلفّ فيضرب بها وجهك ، فإذا فعلت ذلك رجوت أن تكون من الخاشعين الّذين هم على صلاتهم يحافظون ، والّذين هم على صلاتهم دائمون .
واعرض صلاتك على هذا الوصف ، فبقدر ما تيسّر منها كذلك ينبغي أن تفرح وترجو ، وعلى ما يفوتك ينبغي أن تتحسّر وتجتهد في مداواة قلبك ، فإنّ صلاة الغافلين مرتع إبليس اللّعين .
نسأل اللّه تعالى أن يغمرنا برحمته ، ويتغمّدنا بمغفرته ؛ إذ لا وسيلة لنا إلّا الاعتراف بالعجز عن القيام بوظائف طاعته .
ثمّ عقّب ذلك كلّه بالاشتغال بالتّعقيب من الذّكر والدّعاء ، وبالغ في الإخلاص والانقطاع والابتهال إلى اللّه تعالى في مغفرة ذنبك ، وقبول عملك ، وتلقّي طاعتك بيد الرّحمة ؛ فإنّ الفضل عميم ، والكرم جسيم ، والرّحمة واسعة ، والجود فائض ، والمحلّ قابل .
هامش
( 1 ) « ب » « د » : وصف .
( 2 ) « ب » « د » : لمثلها .
( 3 ) إحياء علوم الّدين 1 : 304 ، المحجّة البيضاء 1 : 394 .