[ بالفعل ؛ كما أنّك عبد ذاكر ] « 1 » بالقول والدّعوى ، وصل صدق لسانك بصفاء سرّك ، فإنّه خلقك فعزّ وجلّ أن تكون إرادة ومشيّة لأحد إلّا بسابق إرادته ومشيّته ، فاستعمل العبوديّة في الرّضا بحكمه « 2 » وبالعبادة في أداء أوامره ، وقد أمرك بالصّلاة على نبيّه محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، فأوصل صلاته بصلاته ، وطاعته بطاعته ، وشهادته بشهادته ، وانظر ألّا تفوتك بركات معرفة حرمته ، فتحرم عن فائدة صلاته وأمره بالاستغفار لك والشّفاعة فيك إن أتيت بالواجب في الأمر والنّهي ، والسّنن والآداب ، وتعلّم جليل مرتبته عند اللّه عزّ وجلّ « 3 » .
[ الثامنة : في اسرار التسليم ووظائفه ]
الثّامنة : التّسليم ، وإذا فرغت من التّشهّد فاحضر نفسك بحضرة سيّد المرسلين والملائكة المقرّبين ، وقل : « السّلام عليك أيّها النّبيّ ورحمة اللّه وبركاته » إلى آخر التّسليم المستحب .
ثمّ احضر في بالك النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبقيّة أنبياء اللّه ، وأئمّته عليهم السّلام ، والحفظة لك من الملائكة المقرّبين ، المحصين لأعمالك ، وقل : « السّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » .
ولا تطلق لسانك بصيغة الخطاب من غير حضور مخاطب « 4 » في ذهنك ، فتكون من العابثين والّلاعبين ، وكيف يسمع الخطاب لمن لا يقصد المخاطب ، لولا فضل اللّه تعالى ورحمته الشّاملة ، ورأفته الكاملة في اجتزائه بذلك عن أصل الواجب ، وإن كان بعيدا عن درجات القبول ، منحطّا عن أوج القرب والوصول ؟
فإن كنت إماما لقوم فاقصدهم بالسّلام مع من تقدّم من المقصودين ، وليقصدوا هم الرّدّ عليك أيضا ، ثمّ يقصدوا مقصدك بسلام ثان ، فإذا فعلتم ذلك فقد
هامش
( 1 ) ليست في « ب » « م » والمصدر .
( 2 ) في المصدر : بحكمته .
( 3 ) مصباح الشّريعة : 114 ، المحجّة البيضاء 1 : 393 .
( 4 ) « ب » : مخاطبك .