تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
واحدة ، فإذا هو أصبح تزفّر وقال : « آه ، سبق المخلصون ، وقطع بنا » ، واستوف ركوعك باستواء ظهرك وانحط عن همّتك في القيام بخدمته إلّا بعونه ، وفرّ بالقلب من وساوس الشّيطان وخدائعه ومكائده ، فإنّ اللّه تعالى يرفع عباده بقدر تواضعهم له ، ويهديهم إلى أصول التّواضع والخضوع والخشوع بقدر اطّلاع عظمته على سرائرهم ) « 1 » .

[ السادسة : في اسرار السجود ووظائفه ]

السّادسة : السّجود ، وهو أعظم مراتب الخضوع ، وأحسن درجات الخشوع ، وأعلى مراتب الاستكانة « 2 » ، وأحقّ المراتب باستيجاب القرب إلى اللّه تعالى ، وتلقّي أنوار رحمته ، ومعاطف كرمه ، كما نبّه عليه الكتاب الكريم في أمره لنبيّه أن يسجد ، ووعده على ذلك بأن يقترب « 3 » .
هامش
- تركت » يردّدها ثمّ يردّ على نفسه : يا ربيع ، قد أرجعناك فاعمل . وعن مصباح الشّريعة ، للشّيخ أبي الحسن سليمان بن الحسن الصّهرشتيّ - من مشاهير تلامذة شيخ الطّائفة - : أنّه كان يضع قرطاسا بين يديه ؛ فيكتب ما يتكلّم به ثمّ يحاسب نفسه في عشيّته ؛ ما له ، وما عليه ، ويقول : آه ، آه ؛ نحبى الصّامتون . وقال الشّيخ البهائيّ - رحمه اللّه - في كشكوله ؛ إنّه : قيل للرّبيع بن خثيم : ما نراك تغتاب أحدا ؟ فقال : لست عن نفسي راضيا ، فأتفرّغ لذمّ النّاس ، ثمّ أنشد :لنفسي أبكي لست أبكي لغيرها * لنفسي عن نفسي عن النّاس شاغلوفيه أيضا : إنّ من جملة كلمات الرّبيع : لو كانت الذّنوب تفوح ، ما جلس أحد في جنب أحد . ومنها : إنّ العجب من قوم يعملون لدار يبعدون منها كلّ يوم مرحلة ، ويتركون العمل لدار يرحلون إليها كلّ يوم مرحلة ، وكان يقول : إن عوفينا من شرّ ما أعطينا ، لم يضرّنا ما زوي عنّا . قال : ولمّا رأت امّ الرّبيع ما يلقى هو من البكاء والسّهر ، قالت له : يا بني ، لعلّك قتلت قتيلا ؟ قال : نعم ، يا امّاه ، قالت : ومن هو ، حتّى يطلب إلى أهله ، فيعفوا عنك ، فو اللّه لو يعلمون ما أنت فيه لرحموك وعفوا عنك ؟ فقال : يا امّاه ، هي نفسي هذه . . . قيل : إنّه مات سنة 61 ه ، وقيل : سنة 63 ه . رجال الكشيّ . 97 ، تنقيح المقال 1 : 424 ، معجم رجال الحديث 7 : 170 . ( 1 ) مصباح الشّريعة : 103 ، المحجّة البيضاء 1 : 390 . ( 2 ) استكان : خضع وذلّ . مجمع البحرين 1 : 394 مادّة ( سكن ) . ( 3 ) في قوله تعالى من سورة العلق : 19 .