تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
بركوعك ، واجتهد في ترقيق قلبك وتجديد خشوعك ، وتستشعر ذلك ، وعزّ مولاك واتّضاعك وعلوّ ربّك ، وتستعين على تقرير ذلك في قلبك بلسانك ، فتسبّح ربّك وتنزّهه ، وتشهد له بالعظمة والكبرياء ، وأنّه أعظم من كلّ عظيم بقولك : « سبحان ربّي العظيم وبحمده » وتكرّر ذلك على لسانك وقلبك ، لتؤكّده بالتّكرار ، وتقرّره في ذاتك بالتّذكار ، وكلّما أكثرت منه وازددت خضوعا ، زدت عند مولاك « 1 » رفعة . ثمّ ترتفع من ركوعك راجيا أنّه راحم ذلك ، وتؤكّد الرّجاء في قلبك بقولك : « سمع اللّه لمن حمده » أي : أجاب اللّه لمن حمده وشكره . ثمّ تردف ذلك بالشّكر المتقاضي للمزيد ، فتقول :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » *
وفي ذلك غاية الخضوع ومزيد التّذلّل إذا راعيت ذلك بالحقيقة ، وقد قال الصّادق عليه السّلام : ( لا يركع عبد ركوعا على الحقيقة إلّا زيّنه اللّه تعالى بنور بهائه ، وأظلّه في ظلال كبريائه ، وكساه كسوة أصفيائه ، والرّكوع أوّل ، والسّجود ثان ، فمن أتى [ بمعنى الأوّل ] « 2 » صلح للثّاني ، وفي الرّكوع أدب ، وفي السّجود قرب ، ومن لا يحسن الأدب لا يصلح للقرب ، فاركع ركوع خاضع للّه [ عزّ وجلّ ] « 3 » بقلب متذلّل وجل تحت سلطانه ، خافض له بجوارحه خفض خائف حزن على ما يفوته من فائدة « 4 » الرّاكعين ، وحكي أنّ الرّبيع بن خثيم « 5 » كان يسهر باللّيل إلى الفجر في ركعة
هامش
( 1 ) « ب » : ربّك . ( 2 ) في المصباح : بالأوّل . ( 3 ) أضفناه من المصدر . ( 4 ) « ح » : فوائد . ( 5 ) قال الكشّيّ في الزّهّاد الثّمانية : عليّ بن محمد بن قتيبة ، قال : سئل أبو محمّد الفضل بن شاذان عن الزّهّاد الثّمانية ، فقال : الرّبيع بن خثيم ، وهرم بن حيّان ، وأوس القرنّي ، وعامر بن عبد قيس ؛ فكانوا مع عليّ عليه السّلام ومن أصحابه ، وكانوا زهّادا أتقياء . وقال عنه الغزاليّ في كتابه « إحياء علوم الّدين » الباب السّادس من الكتاب العاشر : كان الرّبيع بن خثيم حفر في داره قبرا ، وكان إذا وجد في قلبه قساوة دخل فيه واضطجع ومكث ما شاء اللّه ، ثمّ يقول : « ربّ ارجعوني لعلّي أعمل صالحا فيما -
التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 123 | الشهيد الثاني / بصرى / صفاء الدين البصري