وأثنى عليّ ، وهو معنى قوله : « سمع اللّه لمن حمده » . . . ) « 1 » .
فلو لم يكن من صلاتك حظّ سوى ذكر اللّه لك في جلاله وعظمته ، فناهيك به غنيمة ، فكيف بما ترجوه من ثوابه وفضله ؟ .
وكذلك ينبغي أن تفهم ما تقرأه من السّورة ، فلا تغفل عن أمره ونهيه ، ووعده ووعيده ، ومواعظه وأخبار أنبيائه ، وذكر منه « 2 » وإحسانه ، فلكلّ واحد « 3 » حقّ ، فالرّجاء حقّ الوعد ، والخوف حقّ الوعيد ، والعزم حقّ الأمر والنّهي ، والاتّعاظ حقّ الموعظة ، والشّكر حقّ تذكّر المنّة ، والاعتبار حقّ أخبار الأنبياء .
وتفصيل وظيفة قراءة القرآن لا يحتمله هذا المحل ، لكنّا نذكر جملة منه في آخر الفصل .
وبالجملة : ففهم معاني القرآن يختلف بحسب درجات الفهم ، والفهم يختلف بحسب وفور العلم وصفاء القلب ، ودرجات ذلك لا تنحصر ، والصّلاة مفتاح القلوب ، فيها تنكشف أسرار الكلمات ، فهذا حقّ القراءة ، وهو أيضا حقّ الأذكار والتّسبيحات .
ثمّ تراعي الهيئة في القراءة زيادة على التّدبّر ، فترتّل ولا تسرد ؛ فإنّ ذلك أيسر للتّأمّل ، وتفرّق بين نغماته في آية الرّحمة والعذاب ، والوعد والوعيد ، والتّمجيد والتّعظيم .
ويروى أنّه يقال لقارىء القرآن : « اقرأ وارق ورتّل ، كما كنت ترتّل في الدّنيا » « 4 » .
هامش
( 1 ) إحياء علوم الّدين 1 : 301 ، المحجّة البيضاء 1 : 388 وفيهما : قسمت الصّلاة . . .
( 2 ) « ب » « م » : منّته .
( 3 ) ليست في « ب » .
( 4 ) إحياء علوم الّدين 1 : 302 ، كما أخرجه النّسائي 1 : 338 ، والتّرمذيّ 11 : 36 ، وجاء في المحجّة البيضاء 1 : 389 .