تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
ومن وظائف القراءة من الأثر قول الصّادق عليه السّلام : ( من قرأ القرآن ولم يخضع له ، ولم يرقّ قلبه ، ولم ينشئ حزنا ووجلا في سرّه ، فقد استهان بعظم شأن اللّه وخسر خسرانا مبينا ، فقارىء القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء : قلب خاشع ، وبدن فارغ ، وموضع خال ، فإذا خشع للّه قلبه فرّ منه الشّيطان الرّجيم ، قال اللّه تعالى :
« فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ »
« 1 » ، وإذا تفرّغ نفسه من الأسباب تجرّد قلبه للقراءة ، فلا يعترضه عارض فيحرمه نور القرآن وفوائده ، وإذا اتّخذ مجلسا خاليا واعتزل من الخلق بعد أن أتى بالخصلتين الأوليين استأنس روحه وسرّه باللّه ، ووجد حلاوة مخاطبات اللّه عباده الصّالحين ، وعظم « 2 » لطفه بهم ، ومقام اختصاصه لهم بقبول كراماته وبدائع إشاراته ، فإذا شرب كأسا من هذا المشرب حينئذ لا يختار على ذلك « 3 » الحال حالا ، ولا على ذلك الوقت وقتا ، بل يؤثره على كلّ طاعة وعبادة ، لأنّ فيه المناجاة مع الرّب بلا واسطة ، فانظر كيف تقرأ كتاب ربّك ومنشور ولايتك ، وكيف تجيب أوامره ونواهيه ، وكيف تمتثل حدوده ، فإنّه كتاب
« عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ »
« 4 » فرتّله ترتيلا ، وقف عند وعده ووعيده ، وتفكّر في أمثاله ومواعظه ، واحذر أن تقع من إقامتك حروفه في إضاعة حدوده ) « 5 » .

[ الخامسة : في اسرار الركوع ووظائفه ]

الخامسة : الرّكوع ، فإذا وصلت إليه فجدّد على قلبك ذكر كبرياء اللّه تعالى وعظمته ، وخساسة كلّ ما سواه وتلاشيه ، فارفع يديك له وقل : « اللّه أكبر » مستجيرا في رفعك بعفو اللّه من عقابه ، ومتّبعا سنّة نبيّه ، ثمّ تستأنف له ذّلا وتواضعا
هامش
( 1 ) النّحل : 98 . ( 2 ) في المصادر : علم . ( 3 ) « ح » : هذه . ( 4 ) فصّلت : 41 ، 42 . ( 5 ) مصباح الشّريعة : 96 ، المحجّة البيضاء 2 : 249 .