لك رحمته ، فينبعث به رجاؤك .
ثمّ استشعر « 1 » من قلبك التّعظيم والخوف بقولك :
« مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ »
« 2 » أمّا العظمة ؛ فلأنّه « 3 » لا ملك إلّا له ، وأمّا الخوف ؛ فلهول يوم الجزاء والحساب الّذي هو مالكه .
ثمّ جدّد الإخلاص بقولك :
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
« 4 » وتحقّق أنّه ما تيسّرت طاعتك إلّا بإعانته ، وأنّ المنّة له ؛ إذ وفّقك لطاعته ، واستخدمك لعبادته ، وجعلك أهلا لمناجاته ، ولو حرمك التّوفيق لكنت من المطرودين مع الشّيطان الرّجيم اللّعين .
ثمّ إذا فرغت عن التّفويض بقولك : « بسم اللّه » وعن التّحميد ، وعن إظهار الحاجة إلى الإعانة مطلقا ، فعيّن سؤالك ، ولا تطلب إلّا أهمّ حاجاتك ، وقل :
« اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ »
« 5 » الّذي يسوقنا إلى جوارك ، ويفضي بنا إلى مرضاتك ، وزده شرحا وتفصيلا وتأكيدا ، واستشهد بالّذين أفاض عليهم نعمة الهداية من النّبيّين والصّدّيقين والصّالحين دون الّذين غضب [ اللّه تعالى ] « 6 » عليهم من الكفّار والزّائغين من اليهود والنّصارى والصّابئين .
فإذا تلوت الفاتحة كذلك فيشبه أن تكون ممّن قال اللّه تعالى فيهم ، فيما أخبر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ( قسمت الفاتحة بيني وبين عبدي نصفين ، فنصفها لي ونصفها لعبدي ، يقول العبد : الحمد للّه ربّ العالمين ، فيقول اللّه : حمدني عبدي
هامش
( 1 ) « د » « ب » : استثر .
( 2 ) الفاتحة : 4 .
( 3 ) « ح » « م » : فإنّه .
( 4 ) الفاتحة : 5 .
( 5 ) الفاتحة : 6 .
( 6 ) ليست في « د » « ب » .