تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
ومنهم : من يسبق قلبه إلى المعاني أوّلا ، ثمّ يخدم اللّسان قلبه فيترجمه ، وهذه درجة المقرّبين . وفرق جليّ بين أن يكون اللّسان ترجمان القلب - كما في هذه الدّرجة - وبين أن يكون معلّمه - كما في الدّرجة الثّانية - فالمقرّبون لسانهم ترجمان يتبع القلب ، ولا يتبعه القلب . وتفصيل ترجمة المعاني - على سبيل الاقتصار - : أنّك إذا قلت :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
« 1 » فانو به التّبرّك لابتداء القراءة بكلام « 2 » اللّه تعالى ، وافهم أنّ معناه أنّ الأمور كلّها باللّه ، وأنّ المراد ها هنا بالاسم هو المسمّى ، وإذا كانت الأمور كلّها باللّه ، فلا جرم ، كان الحمد « 3 » للّه . فإذا قلت :
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
« 4 » فاحضر في قلبك أنواع لطفه ، ليتّضح « 5 »
هامش
( 1 ) الفاتحة : 1 . ( 2 ) « ب » « م » : لكلام . ( 3 ) الحمد هو الثّناء بالجميل على قصد التّعظيم والتّبجيل للممدوح سواء النّعمة وغيرها ، والشّكر فعل ينبئ عن تعظيم المنعم ، لكونه منعما سواء كان باللّسان أو بالجنان أو بالأركان ، وعليه قول القائل :أفادتكم النّعماء منّي ثلاثة * يدي ولساني والضّمير المحجّبافالحمد أعمّ من جهة المتعلّق وأخصّ من جهة المورد ، والشّكر بالعكس . وفي الحديث : ( الحمد رأس الشّكر ) وإنما جعله رأس الشّكر ، لأنّ ذكر النّعمة باللّسان والثّناء على موليها أشيع لها وأدلّ على مكانها من الاعتقاد لخفاء عمل القلب وما في عمل الجوارح من الاحتمال ، بخلاف عمل اللّسان الّذي هو النّطق المفصح عن كلّ خفيّ . كذا في الكشّاف . وفيه ( الحمد للّه الواصل الحمد بالنّعم والنّعم بالشكر ) [ نهج البلاغة ، صبحي الصّالح : 169 ] . قال بعض الشّارحين : يعني أنّه تعالى أنعم على سبيل التّفضّل أوّلا ، ثمّ أمر المكلّفين أن يحمدوه على نعمه ؛ كما هو مركوز في بداية العقول ، ثمّ زادهم على حمدهم نعما أخرى ؛ كما قال :« لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ »ويمكن أن يقال : إنّه تعالى تفضّل بالنّعم أوّلا ، ثمّ أوصل ذلك بنعمة الحمد ؛ بأن ألهم عباده الحمد عليها ، ثمّ أوصل النّعم بالشّكر ؛ حيث قال :« لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ». مجمع البحرين 1 : 569 مادّة ( حمد ) . ( 4 ) الفاتحة : 3 . ( 5 ) « ب » : لتنفتح .