ومكاره الرّحمن ، فلا يغنيه « 1 » مجرّد القول ، فليقترن « 2 » قوله بالعزم على التّعوّذ بحصن اللّه تعالى عن شرّ الشّيطان ، وحصنه « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » إذ قال اللّه تعالى فيما أخبر عنه نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله : « لا إله إلّا اللّه حصني » « 3 » والمتحصّن به من لا معبود له سوى اللّه تعالى ، فأمّا من اتّخذ إلهه هواه فهو في ميدان الشّيطان لا في حصن اللّه .
ومن دقائق مكائده أن يشغلك في الصّلاة بفكر الآخرة وتدبّر فعل الخيرات ليمنعك عن فهم ما تقرأ « 4 » .
فاعلم أنّ كلّ ما يشغلك عن فهم معاني قراءتك فهو وسواس ، فإنّ حركة اللّسان غير مقصودة ، بل المقصود معانيها - كما مرّ - والنّاس في القراءة على ثلاثة أقسام :
فمنهم : من يحرّك لسانه بها ولا يتدبّر قلبه لها ، وهذا من الخاسرين الدّاخلين في توبيخ اللّه سبحانه وتهديده ، بقوله تعالى
« أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها »
« 5 » ودعاء نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بقوله : ( ويل لمن لاكها « 6 » بين لحييه ثمّ لم يتدبّرها ) « 7 » .
ومنهم : من يتحرّك « 8 » لسانه ، وقلبه يتبع اللّسان ، فيسمع ويفهم منه كأنّه يسمعه « 9 » من غيره ، وهذه درجة أصحاب اليمين .
هامش
( 1 ) « ب » « م » : يعينه .
( 2 ) « ب » : فليقرن .
( 3 ) عيون أخبار الرّضا 2 : 136 ، إحياء علوم الّدين 1 : 300 ، المحجّة البيضاء 1 : 387 .
( 4 ) « د » : تقوله .
( 5 ) محمّد : 24 .
( 6 ) اللّوك : إدارة الشّىء في الفم . مجمع البحرين 2 : 154 مادّة ( لوك ) .
( 7 ) مجمع البحرين 2 : 154 مادّة ( لوك ) .
( 8 ) « ب » « م » : يحرّك .
( 9 ) « م » : يسمع .