تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
ثمّ النّيّة تبدو من القلب على قدر صفاء المعرفة ، وتختلف على حسب اختلاف الأوقات في معنى قوّته وضعفه ، وصاحب النّيّة الخالصة ، نفسه وهواه معه مقهوران تحت سلطان تعظيم اللّه تعالى والحياء منه .

[ الثالثة : في اسرار تكبيرة الاحرام ووظائفها ]

الثّالثة : التّكبير ، ومعناه أنّ اللّه سبحانه أكبر من كلّ شئ ، أو أكبر من أن يوصف ، أو من أن يدرك بالحواس ، أو يقاس بالنّاس ، فإذا نطق به لسانك فينبغي أن لا يكذّبه قلبك ، فإن كان في قلبك شئ هو أكبر من اللّه تعالى فاللّه يشهد أنّك لكاذب ، وإن كان الكلام صدقا كما شهد على المنافقين في قولهم : إنّه صلّى اللّه عليه وآله رسول اللّه « 1 » ، فإن كان هواك أغلب عليك من أمر اللّه وأنت أطوع له منك للّه فقد اتّخذته إلهك وكبّرته ، فيوشك أن يكون قولك : « اللّه أكبر » كلاما باللّسان المجرّد ، وقد تخلّف القلب عن مساعدته ، وما أعظم الخطر في ذلك لولا التّوبة والاستغفار وحسن الظّنّ بكرم اللّه تعالى وعفوه ، قال الصّادق عليه السّلام : ( إذا كبّرت فاستصغر ما بين العلا والثرى دون كبريائه ، فإنّ اللّه إذا اطّلع على قلب العبد وهو يكبّر وفي قلبه عارض عن حقيقة تكبيره ، قال : « يا كاذب ، أتخذ عني ، وعزّتي وجلالي لأحرمنّك حلاوة ذكري ، ولأحجبنّك عن قربي والمسارّة بمناجاتي » ) « 2 » . فاعتبر أنت قلبك حين صلاتك « 3 » ، فإن كنت تجد حلاوتها ، وفي نفسك سرورها وبهجتها ، وقلبك مسرورا بمناجاته ، ملتذّا بمخاطباته ، فاعلم أنّه قد صدقك في تكبيرك له ، وإلّا فقد عرفت من سلب لذّة المناجاة ، وحرمان حلاوة العبادة أنّه دليل على تكذيب اللّه لك ، وطردك عن بابه . وأمّا دعاء التّوجّه ؛ فأوّل كلماته : قولك : « وجّهت وجهي للّذي فطر
هامش
( 1 ) حكى اللّه تعالى ذلك عنهم في سورة المنافقين ؛ الآية : 1 . ( 2 ) مصباح الشّريعة : 92 ، المحجّة البيضاء 1 : 385 . ( 3 ) « د » : صلواتك .
التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 115 | الشهيد الثاني / بصرى / صفاء الدين البصري