تقصيرا ، ومتوهّما ذنبا ، وذلك الاستشعار والتّوهّم يوجب الحياء من اللّه تعالى .
وهذه أمور مطلوبة من العابد ، بل قدّر في دوام قيامك في صلواتك « 1 » أنّك ملحوظ ومرقوب بعين كالئة من رجل صالح من أهلك وممّن ترغب أن يعرفك بالصّلاح ، فإنّه تهدأ عند ذلك أطرافك ، وتخشع جوارحك ، وتسكن جميع أجزائك خيفة أن ينسبك ذلك العاجز المسكين إلى قلّة الخشوع .
ولو أحسست من نفسك بالتّماسك « 2 » والثّبات عند ملاحظة عبد مسكين ، فعاتب نفسك وقل لها : يا نفس تدّعين معرفة اللّه تعالى ، أفما تستحين من استجرائك عليه مع توقيرك عبدا من عباده ؟ ! أو تخشين النّاس ولا تخشينه وهو أحقّ أن يخشى ؟ ! ألا تستحي من خالقك ومولاك ، إذا قدّرت اطّلاع عبد ذليل من عباده عليك وليس بيده خيرك ولا نفعك ولا ضرّك ، خشعت لأجله جوارحك ، وحسنت صلواتك « 3 » ، ثمّ أنّك تعلمين أنّه مطّلع عليك فلا تخشعين لعظمته ، أهو أهون عندك من عبد من عباده ؟ ! فما أشدّ طغيانك وجهلك ، وما أعظم عداوتك « 4 » لنفسك .
ولذلك لمّا قيل للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : كيف الحياء من اللّه تعالى ؟
فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ( تستحي منه كما تستحي من رجل صالح من قومك ) « 5 » .
وأمّا دوام القيام ؛ فهو تنبيه على إدامة القلب مع اللّه تعالى على نعت واحد من الحضور ، قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ( إنّ اللّه مقبل على العبد ما لم يلتفت ) « 6 » .
هامش
( 1 ) « د » : صلاتك .
( 2 ) « م » : التّماسك .
( 3 ) « د » : صلاتك .
( 4 ) « ب » : عدوانك .
( 5 ) إحياء علوم الّدين 1 : 298 ، المحجّة البيضاء 1 : 383 .
( 6 ) إحياء علوم الّدين 1 : 302 ، المحجّة البيضاء 1 : 389 وفيهما : المصلّي - بدل - العبد .