وتقلّد « 1 » في نيّتك وقصدك المنّة له « 2 » تعالى وتقدّس بإذنه إيّاك في المناجاة مع سوء أدبك ، وكثرة عصيانك ، وعظّم في نفسك قدر مناجاته ، وانظر من تناجي ، وكيف تناجي ، وبما ذا تناجي ، وعند هذا ينبغي أن يعرق جبينك من الخجلة ، وترتعد فرائصك من الهيبة ، ويصفرّ وجهك من الخوف ، كما روي فيما تقدّم عن بعض أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحدّثنا ونحدّثه ؛ فإذا حضرت الصّلاة فكأنّه لم يعرفنا ولم نعرفه شغلا باللّه عن كلّ شئ « 3 » .
وقال الصّادق عليه السّلام : ( الإخلاص بجميع حواصل الأعمال ، وهو معنى مفتاحه القبول ) « 4 » .
وأدنى حدّ الإخلاص بذل العبد طاقته ، ثمّ لا يجعل لعمله عند اللّه قدرا فيوجب « 5 » به على ربّه مكافأة بعمله « 6 » ، فإنّه لو طالبه بوفاء حقّ العبوديّة لعجز ، وأدنى مقام المخلص في الدّنيا السّلامة من جميع الآثام ، وفي الآخرة النّجاة من النّار ، والفوز بالجنّة .
وقال عليه السّلام : ( صاحب النّيّة الصّادقة صاحب القلب السّليم ) « 7 » لأنّ سلامة القلب من هواجس المحذورات تخلّص النّيّة للّه تعالى في الأمور كلّها ، قال اللّه تعالى :
« يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »
« 8 » .
هامش
( 1 ) « م » : تفكّر .
( 2 ) « ب » : للّه .
( 3 ) راجع ص : 104 .
( 4 ) مصباح الشّريعة : 420 ، المحجّة البيضاء 1 : 384 وقد ورد في بعض المصادر ؛ هكذا : ( الإخلاص يجمع فواضل الأعمال ) .
( 5 ) « ب » « م » : يوجب .
( 6 ) « م » : لعمله .
( 7 ) مصباح الشّريعة : 37 ، المحجّة البيضاء 1 : 384 .
( 8 ) الشّعراء : 88 .