تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وكما تجب حراسة العين والرّأس عن الالتفات إلى غير الصّلاة ، فكذلك تجب حراسة السّرّ عن الالتفات إلى غير الصّلاة ، فإن التفت إلى غيرها فذكّره باطّلاع اللّه تعالى عليك ، وقبح التّهاون بالمناجى مع غفلة المناجي ، ليعود إلى التّيقّظ . والزم الخشوع الباطني ، فإنّه ملزوم الخشوع ظاهرا ، ومهما خشع الباطن خشع الظّاهر ، قال صلّى اللّه عليه وآله وقد رأى مصلّيا يبعث بلحيته : ( أمّا هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه ) « 1 » فإنّ الرّعيّة بحكم الرّاعي ، ولهذا ورد في الدّعاء : « اللّهم اصلح الرّاعي والرّعيّة » « 2 » وهو القلب والجوارح ، وكلّ ذلك يقتضيه الطّبع بين يدي من يعظم من أبناء الدّنيا ، فكيف لا يتقاضاه بين يدي ملك الملوك وجبّار الجبابرة ؟ ومن يطمئنّ بين يدي غير اللّه تعالى خاشعا ثمّ تضطرب أطرافه بين يدي اللّه تعالى ، فذلك لقصور معرفته عن جلال اللّه تعالى ، وعن اطّلاعه على سرّه وضميره وتدبّر قوله تعالى :
« الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ »
« 3 » .

[ الثانية : في اسرار النية ووظائفها ]

الثّانية : النّيّة ، ووظيفتها : العزم على إجابة اللّه تعالى في امتثال أمره بالصّلاة وإتمامها ، والكفّ عن نواقضها ومفسداتها ، وإخلاص جميع ذلك لوجه اللّه تعالى رجاء ثوابه ، وطلب القربة منه إن عجزت عن مرتبة عبادته ، لكونه أهلا للعبادة الّتي هي عبادة الأحرار ، فإذا فاتتك درجة الأحرار الأبرار فلا تفوتك درجة التّجّار ، وهي العمل رجاء العوض « 4 » ، فإن فاتتك هذه المرتبة فاجلس مع العبيد في مجالسهم ، وشاركهم في مقاصدهم ، فإنّهم إنّما يعملون ويخدمون في الغالب خوفا من الضّرب والعقوبة ، وهي غاية الخوف من العقاب .
هامش
( 1 ) إحياء علوم الّدين 1 : 302 ، شرح نهج البلاغة 11 : 195 ، المحجّة البيضاء 1 : 389 . ( 2 ) إحياء علوم الّدين 1 : 302 ، المحجّة البيضاء 1 : 389 . ( 3 ) الشّعراء : 219 . ( 4 ) « م » : رجاءا للثّواب .