تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
الفصل الثّاني : في المقارنات ، وهي ثمان :

[ الأولى : في اسرار القيام ووظائفه ]

الأولى : القيام ، ووظيفته القلبيّة : تذكّر أنّك قائم بين يدي اللّه تعالى ، وهو مطلّع على سريرتك ، عالم بما تخفي وما تعلن ، وهو أقرب إليك من حبل الوريد ، فاعبده كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك ، وانصب قلبك بين يديه كما نصبت شخصك ، وطأطىء برأسك الّذي هو أرفع أعضائك مطرقا مستكينا ، والزم قلبك التّواضع والخشوع والتّذلّل والتّبرّي عن الترأّس والتّكبّر ، كما وضعت رأسك ، وقم بين يديه قيامك بين يدي بعض ملوك الزّمان ، فإن كنت تعجز عن معرفة كنه جلاله فإنّك تجد - وجدانا ضروريّا - أنّك تنقهر عند مكالمة الملك ومحاورته ، وتلزم معه السّكون « 1 » والخضوع ، وربّما يتبع ذلك رعدة البدن ، وتلعثم « 2 » اللّسان ، ومنشأ ذلك كلّه : الخوف الحادث عن تصوّر عظمته ، فكيف يتصوّر جبّار الجبابرة ، وملك الدّنيا والآخرة ؟ . فعند « 3 » ذلك يحصل لك الخوف الّذي هو المقصد الذّاتي من العارف . وكذلك يحصل الرّجاء عند تصوّر عظمته ، واستشعار أنّ الكلّ منه ، فإنّ ذلك باعث على رجائه . وقد تأكّد ذلك بالآيات الواردة في باب الخوف والرّجاء . وكذلك يستلزم الحياء منه ، لأنّ المتصوّر عظمة الأمر « 4 » لا يزال مستشعرا
هامش
( 1 ) « ب » : السّكوت . ( 2 ) تلعثم الرّجل في الأمر : إذا تمكّث فيه وتأنّى . مجمع البحرين 2 : 123 مادّة ( تلعثم ) . ( 3 ) « ب » « م » : وعند . ( 4 ) « م » : الأمير .
التنبيهات العَليّة على وظائف الصلاة القلبية — صفحة 111 | الشهيد الثاني / بصرى / صفاء الدين البصري