ثمّ استشعر بعد هذه البهجة خشية اللّه تعالى في الوقوف بين يديه وأنت ملطّخ بكدوراتك النّفسيّة ، وعلائقك الدّنيويّة ، وعوائقك البدنيّة ، فإنّ استشعار الخوف شعار الكاملين ، كما أنّ الغفلة عن ذلك علامة المطرودين ، كما قد عرفته في تضاعيف الأسرار ، وجملة الآثار .
واستحضر عظمة اللّه تعالى وجلاله ، ونقصان قدرك وكماله ، وقد روي عن بعض أزواج النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحدّثنا ونحدّثه ، فإذا حضرت الصّلاة ، فكأنّه لم يعرفنا ولم نعرفه ، شغلا باللّه عن كلّ شئ « 1 » .
وكان عليّ عليه السّلام إذا حضر وقت الصّلاة يتململ ويتزلزل ، فيقال له :
مالك يا أمير المؤمنين ؟ فيقول : ( جاء وقت أمانة عرضها اللّه على السّماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ) « 2 » .
وكان عليّ بن الحسين عليهما السّلام إذا حضر للوضوء اصفرّ لونه ، فيقال له : ما هذا الّذي يعتريك « 3 » عند الوضوء ؟ فيقول : ( ما تدرون بين يدي من أقوم ) « 4 » وكلّ ذلك إشارة إلى استحضار عظمة اللّه تعالى ، والالتفات إليه حال العبادة ، والانقطاع عن غيره .
وإذا سمعت نداء المؤذّن ، فاحضر في قلبك هول النّداء يوم القيامة وتشمّر بظاهرك وباطنك للمسارعة والإجابة ، فإنّ المسارعين إلى هذا النّداء هم الّذين
هامش
( 1 ) روته عائشة ؛ انظر : إحياء علوم الّدين 1 : 269 ، 292 ، عوالي اللّئالئ 1 : 324 حديث 61 ، عدّة الدّاعي : 139 .
( 2 ) إحياء علوم الّدين 1 : 270 ، عوالي اللّئالئ 1 : 324 حديث 62 .
( 3 ) « م » « ب » : يعتادك ، « د » : يعتورك .
( 4 ) إحياء علوم الّدين 1 : 270 ، إرشاد العباد إلى سبيل الرّشاد : 22 ، عوالي اللّئالئ 1 : 324 حديث 63 ، بحار الأنوار 46 : 73 .