للخشوع والانكسار ، سائلا أن يجعلك من خاصّ عباده ، وأن يلحقك بالماضين منهم .
وراقب اللّه كأنّك على الصّراط جائز ، وكن متردّدا بين الخوف والرّجاء ، وبين القبول والطّرد ، فيخشع حينئذ قلبك ، ويخضع لبّك ، وتتأهّل لأن تفيض عليك الرّحمة ، وتنالك يد العاطفة ، وترعاك عين العناية ، قال الصّادق عليه السّلام : ( إذا بلغت باب المسجد فاعلم أنّك قصدت ملكا عظيما لا يطأ بساطه إلّا المطهّرون ، ولا يؤذن لمجالسته إلّا الصّدّيقون ، وهب القدوم إلى بساط خدمته هيبة الملك ، فإنّك على خطر عظيم إن غفلت ، واعلم أنّه قادر على ما يشاء من العدل والفضل معك وبك ، فإن عطف عليك بفضله « 1 » ورحمته قبل منك يسير الطّاعة ، وأجزل لك عليها ثوابا كثيرا ، وإن طالبك باستحقاقه الصّدق والإخلاص عدلا بك حجبك وردّ طاعتك وإن كثرت ، وهو فعّال لما يريد ، واعترف بعجزك « 2 » وتقصيرك وفقرك بين يديه ، فإنّك قد توجّهت للعبادة له والمؤانسة به [ وأعرض أسرارك عليه ، وليعلم أنّه لا يخفى عليه أسرار الخلائق أجمعين وعلانيتهم ، وكن كأفقر عباده بين يديه ] « 3 » ، وأخل قلبك عن كلّ شاغل يحجبك عن ربّك ، فإنّه لا يقبل إلّا الأطهر [ و ] « 4 » الأخلص [ وانظر من أيّ ديوان يخرج اسمك ] « 5 » ، فإن ذقت من حلاوة مناجاته ، ولذيذ مخاطباته ، وشربت بكأس رحمته وكراماته من حسن إقباله وإجاباته ، فقد صلحت لخدمته ، فادخل فلك الإذن والأمان ، وإلّا فقف وقوف مضطرّ قد انقطع عنه الحيل ، وقصر عنه الأمل ، وقضي الأجل ، فإذا علم اللّه من قلبك صدق الالتجاء إليه ، نظر إليك بعين الرّأفة والرّحمة [ والعطف ] « 6 » ووفّقك لما يحبّ ويرضى ، فإنّه كريم ، يحبّ
هامش
( 1 ) « ح » « د » : فبفضله .
( 2 ) في المصباح ، زيادة : وقصورك .
( 3 ) أضفناه من المصادر .
( 4 ) أضفناه من المصادر .
( 5 ) أضفناه من المصادر .
( 6 ) أضفناه من المصادر والبحار .