ينادون باللّطف يوم العرض الأكبر ، فاعرض قلبك على هذا النّداء ، فإن وجدته مملوّا بالفرح والاستبشار ، ومستعدّا بالرّغبة إلى الابتدار ، فاعلم أنّه يأتيك النّداء بالبشرى ، والفوز يوم القضاء .
واعتبر بفصول الأذان وكلماته كيف افتتحت باللّه واختتمت باللّه « 1 » ، واعتبر بذلك أنّ اللّه جلّ جلاله هو الأوّل ، والآخر ، والظّاهر ، والباطن .
ووطّن قلبك بتعظيمه وتكبيره عند سماع التّكبير ، واستحقر الدّنيا وما فيها لئلّا تكون كاذبا في تكبيرك ، وانف عن خاطرك « 2 » كلّ معبود سواه بسماع التّهليل ، واحضر النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وتأدّب بين يديه ، واشهد له بالرّسالة مخلصا ، وصلّ عليه وعلى آله ، وحرّك نفسك واسع بقلبك وقالبك عند الدّعاء إلى الصّلاة وما يوجب الفلاح وما هو خير الأعمال وأفضلها ، وجدّد عهدك - بعد ذلك - بتكبير اللّه وتعظيمه واختمه بذكره كما افتتحت به ، واجعل مبدأك منه ، وعودك إليه ، وقوامك به ، واعتمادك على حوله وقوّته ، فإنّه لا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم .
[ السادسة : في استقبال القبلة ]
وأمّا الاستقبال ؛ فهو صرف لظاهر وجهك عن سائر الجهات إلى جهة بيت اللّه تعالى ، أفترى أنّ صرف « 3 » القلب عن سائر الأمور إلى أمر اللّه تعالى ليس مطلوبا منك ؟ ! هيهات ، بل لا مطلوب سواه .
وإنّما هذه الظّواهر محرّكات للبواطن ، ووسائل إليها ، ومعارج يترقّى منها إليها ، وضبط للجوارح ، وتسكين لها بالثّبات على جهة واحدة ، حتّى لا تبغي على القلب ، فإنّها إذا بغت وظلمت في حركاتها والتفاتاتها « 4 » إلى جهاتها استتبعت القلب ، وانقلبت به عن وجه اللّه ، فليكن وجه قلبك مع وجه بدنك .
هامش
( 1 ) « د » : به .
( 2 ) « ح » : خواطرك .
( 3 ) « ح » : انصراف .
( 4 ) « ب » « م » : التفاتها .