ومن هنا جاء قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ( أما يخاف الّذي يحوّل وجهه في الصّلاة أن يحوّل اللّه وجهه وجه حمار ؟ ) « 1 » فإنّ ذلك نهي عن الالتفات عن اللّه تعالى ، وملاحظة عظمته في حال الصّلاة ، فإنّ الملتفت يمينا وشمالا ملتفت عن اللّه تعالى ، وغافل عن مطالعة أنوار كبريائه ، ومن كان كذلك فيوشك أن تدوم تلك الغفلة عليه ، فيتحوّل وجه قلبه كوجه قلب الحمار في قلّة عقليّته للأمور العلويّة ، وعدم إكرامه « 2 » بشئ من العلوم ، والقرب إلى اللّه تعالى .
واعلم أنّه كما لا يتوجّه الوجه إلى جهة البيت إلّا بالصّرف عن غيرها ، فلا ينصرف القلب إلى اللّه تعالى إلّا بالتّفرّغ عمّا سوى اللّه تعالى ، وقد قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ( إذا قام العبد إلى صلاته وكان هواه [ ووجهه ] « 3 » وقلبه إلى اللّه تعالى ، انصرف كيوم ولدته امّه ) « 4 » .
وقال الصّادق عليه السّلام : ( إذا استقبلت القبلة ، فآيس من الدّنيا وما فيها ، والخلق وما هم فيه ، واستفرغ قلبك عن كلّ شاغل يشغلك عن اللّه تعالى ، وعاين بسرّك عظمة اللّه تعالى ، واذكر وقوفك بين يديه يوم
« تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ »
« 5 » وقف على قدم الخوف والرّجاء ) « 6 » .
فإذا توجّهت بالتّكبيرات ، فاستحضر عظمة اللّه سبحانه ، وصغر نفسك ، وخسّة عبادتك في جنب عظمته ، وانحطاط همّتك عن القيام بوظائف خدمته ، واستتمام حقائق عبادته ، وتفكّر عند قولك : اللّهمّ أنت الملك الحق » في عظيم ملكه ،
هامش
( 1 ) تقدّم الحديث في ص : 77 .
( 2 ) « م » : الكرامة .
( 3 ) أضفناه من المصدر .
( 4 ) إحياء علوم الّدين 1 : 297 ، المحجّة البيضاء 1 : 382 .
( 5 ) يونس : 30 .
( 6 ) مصباح الشّريعة : 91 ، المحجّة البيضاء 1 : 382 .