الكرامة لعباده المضطرّين إليه [ المحدقين على بابه ، لطلب مرضاته ] « 1 » ، قال اللّه تعالى :
« أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ »
« 2 » « 3 »
[ الخامسة : في اسرار الوقت ]
وأمّا الوقت ؛ فاستحضر عند دخوله أنّه ميقات جعله اللّه تعالى لك ، لتقوم فيه بخدمته ، وتتأهّل للمثول في حضرته ، والفوز بطاعته .
وليظهر على قلبك السّرور ، وعلى وجهك البهجة عند دخوله ، لكونه سببا لقربك ، ووسيلة إلى فوزك ، فاستعدّ له بالطّهارة ، والنّظافة ، ولبس الثّياب الصّالحة للمناجاة ، كما تتأهّب عند القدوم على ملك من ملوك الدّنيا ، وتلقاه بالوقار والسّكينة ، والخوف والرّجاء ، فإنّ الرّحمة عميمة ، والفضل قديم ، والأخذ والاستدراج متحقّق ، والطّرد عند التّقصير متوجّه ، فكن بين ذلك قواما .
والزم الخشوع والخضوع ، والذّلّ والانكسار ، فإنّه عند الموصوف بذلك ، ومثّل « 4 » في نفسك لو أنّ ملكا من ملوك الأرض « 5 » وعدك بأن يكتبك في وقت معيّن من خواصّه والقائمين بين يديه ببعض خدمته ، ويخاطبك وتخاطبه على طريق الانبساط والانس في مخاطباتك ، وتطلب إليه « 6 » ما تحتاج إليه من مهمّاتك ، ويجعلك عنده من مقرّبي العباد ، ويخلع عليك خلعة سنيّة بين الأشهاد ، ويجعل ذلك إلى مدّة طويلة ، وغاية بعيدة ، مع أنّه لا يؤثّر ذلك في حظّك عند اللّه تعالى ، بل يزيده ، أمّا كنت تنتظر ذلك الوقت قبل إبّانه « 7 » ، وتهتمّ له قبل أوانه ، وتفرح بقربه فضلا عن دخوله ، ويزيد بهجتك وسرورك عند وصوله ؟
هامش
( 1 ) أضفناه من المصادر .
( 2 ) النّمل : 62 .
( 3 ) مصباح الشّريعة : 86 ، المحجّة البيضاء 1 : 380 .
( 4 ) « ب » : فمثّل .
( 5 ) « م » : الدّنيا .
( 6 ) « م » : منه .
( 7 ) « م » : إتيانه ، « د » : إيابه .