وعموم قدرته ، واستيلائه على جميع العوالم .
ثمّ ارجع على نفسك بالذّلّ والانكسار ، والاعتراف بالذّنوب والاستغفار عند قولك : « عملت سوءا وظلمت نفسي ، فاغفر لي ، إنّه لا يغفر الذّنوب إلّا أنت » .
واحضر دعوته لك بالقيام بهذه الخدمة ، ومثّل نفسك بين يديه وأنّه قريب منك يجيب دعوة الدّاعي إذا دعاه ويسمع نداءه « 1 » ، وأنّ بيده خير الدّنيا والآخرة لا بيد غيره عند قولك : « لبّيك وسعديك ، والخير في يديك » .
ونزّهه عن الأعمال السّيّئة وأفعال الشّرّ ، وأبدله بها محض الهداية والإرشاد عند قولك : « والشّرّ ليس إليك ، والمهديّ من هديت » .
واعترف له بالعبوديّة ، وأنّ قوام وجودك وبدءه ومعاده منه بقولك : « عبدك وابن عبديك ، منك ، وبك ، ولك ، وإليك » أي : منك وجوده ، وبك قوامه ، ولك ملكه « 2 » ، وإليك معاده ، وهو الّذي يبدئ الخلق ثمّ يعيده ، وهو أهون عليه ، وله المثل الأعلى .
فاحضر في ذهنك هذه الحقائق ، وترقّ منها إلى ما « 3 » يفتح عليك من الأسرار والدّقائق ، وتلقّ الفيض من العالم الأعلى ، فإنّ أبوابه لا تنسدّ عن أحد من القوابل ، ولا يخيب لديه أمل آمل .
اللّهم أهّلنا لقبول طوالع أسرارك ، وكمّلنا بالوصول إلى لوامع أنوارك ، واجعلنا من الواقفين على كراسي إرادتك « 4 » ، العاكفين على بساط كراماتك ، وتمّمنا من هذا النّقصان ، واهدنا إلى طريق الرّضوان ، وجد علينا بلطيف الإحسان ، وأعذنا من صفقة الخسران ، وآتنا من لدنك رحمة ، وهيّىء لنا من أمرنا رشدا .
هامش
( 1 ) « ب » « م » : نداه .
( 2 ) « ب » : مهلكه .
( 3 ) « م » : لما .
( 4 ) « ح » : إراداتك .