فلا تجعل عناية اللّه جلّ جلاله بك ، وإعدادك لمخاطبتك له ومخاطبته لك ، وكتبته إيّاك في ديوان المقرّبين بالصّلاة الّتي هي أفضل الأعمال ، وبسجودها أوجب القرب إلى حضرته ، والفوز بمحبّته ، كما ورد في كتابه الحكيم ، ووعد به رسوله الكريم ، وخلعته « 1 » الدّائمة في الدّار الصّافية ، دون تقريب ملك من ملوك الدّنيا مع عجزه عن نفعك بدون توفيق اللّه تعالى لك ، وعدم الوثوق الحقيقيّ بوفائه ودوامه مدّة يسيرة على تقدير وقوعه .
ومن هنا كان النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ينتظر وقت الصّلاة ، ويشتدّ شوقه ، ويترقّب دخوله ، ويقول لبلال « 2 » مؤذّنه : ( أرحنا [ بها ] « 3 » يا بلال ) « 4 » أشار بذلك إلى أنّه في تعب شديد من عدم اشتغاله بهذه التّكليفات ، وقيامه بوظائف الصّلاة ، وإن كان سرّه لا يخلو من ضروب من المناجاة ، إلّا أنّ قرّة عينه في الصّلاة ؛ كما قال عليه أفضل الصّلوات والتّحيات « 5 » .
هامش
( 1 ) « ب » « ح » : خلعه ، « د » : والخلعة .
( 2 ) هو : بلال بن رباح مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، عدّه الشّيخ الطّوسيّ في رجاله من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وقال : شهد بدرا ، وتوفّي بدمشق في الطّاعون سنة ثماني عشرة من الهجرة ، كنيته : أبو عبد اللّه ، وقيل : أبو عمرو ، ويقال : أبو عبد الكريم ، وهو . . . مدفون بباب الصّغير بدمشق .
روى الوحيد في التّعليقة ، عن جدّه ، أنّه قال : رأيت في بعض كتب أصحابنا ، عن هاشم بن سالم ، عن الصّادق عليه السّلام ، وعن أبي البختريّ ، قال : حدّثنا عبد اللّه بن أحسن بن الحسن ؛ أنّ بلالا أبى أن يبايع أبا بكر ، وأن عمر أخذ بتلابيبه ؛ وقال له : يا بلال ، هذا جزاء أبي بكر منك أن أعتقك ، فلا تجيء تبايعه ؟ ! فقال : إن كان أبو بكر أعتقني للّه فليدعني للّه ، وإنّ كان أعتقني لغير ذلك ، فها أنا ذا ، وأمّا بيعته ؛ فما كنت أبايع من لم يستخلفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، والّذي استخلفه ، بيعته في أعناقنا إلى يوم القيامة ، فقال عمر : لا أبا لك ، لا تقم معنا ؛ فارتحل إلى الشّام . رجال الطّوسيّ : 8 ، تنقيح المقال 1 : 182 ، معجم رجال الحديث 3 : 358 .
( 3 ) أضفناه من المصدر .
( 4 ) إحياء علوم الّدين 1 : 296 ، مجمع الزّوائد 1 : 145 ، المحجّة البيضاء 1 : 377 .
( 5 ) الخصال : 165 حديث 217 - 218 .