تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
للعين " رواه البخاري ومسلم ، وفيه " 1 " " من المن قال الذي أنزله اللّه على موسى عليه السّلام " . قال ابن الأعرابي وغيره : الكمأة جمع واحدة كمء ، وهو خلاف قياس العربية فإن ما فرق بينه وبين واحده التاء فالواحد منه بالتاء وإذا حذفت كالجمع ، وهل هو جمع أو اسم جمع ؟ فيه قولان ولم يخرج عن هذه إلا كمأة وكمء ، وحبأة وحبء . وقال غيرهم : هي على القياس الكمأة للواحد والكمء للكثرة ، وقيل : الكمأة تكون واحدا وجمعا وسميت كمأة لاستتارها ، ومنه كمأ شهادته يكمؤها إذا كتمها وانكمأ أي استخفى وتكمأ تغطي والكمي الشجاع المتكمي في سلاحه لأنه كمأ نفسه أي سترها بالدرع والبيضة ، والجمع الكماة ، كأنهم جمعوا كاميء ، في مثل قاض وقضاة ، قال الشاعر :
قهرناكم حتى الكماة فإنكم * لتخشوننا حتى بنينا الأصاغرا
ويروى حتى الحماة ، ولا تزرع الكمأة ، ومادتها من جوهر أرضي بخاري يحتقن في الأرض نحو سطحها يحتقن ببرد الشتاء وتنميه أمطار الربيع فيتولد ولهذا يقال لها جدري الأرض تشبيها بالجدري في صورته ومادته لأن مادته رطوبة دموية يندفع عند سن الترعرع في الغالب ، وفي ابتداء استيلاء الحرارة ونماء القوة وهي ما توجد في الربيع ، وتؤكل شيا ومطبوخا ، وسمتها نبات الرعد لكثرتها بكثرته ، وتنفطر عنها الأرض وتكثر بأرض العرب وأجودها ما كانت أرضها رملة قليلة الماء ومنها صنف قتال يضرب لونه إلى الحمرة . قيل : هي من المن حقيقة على ظاهره وقيل : شبهها به لحصول كل منهما بلا كلفة ولا معالجة ، وظاهر اللفظ أن ماءها شفاء للعين مطلقا من ضعف البصر والرمد الحاد ولا مانع من القول به . وقد صح عن الصادق المصدوق صلّى اللّه عليه وسلّم فيجب القول به . وقد ذكر مثل هذا من الأطباء المسيحي وصاحب القانون وغيرهما ، وقد اكتحل بمائها مجردا بعض من عمي معتقدا متبركا
هامش
- المن " فقال أبو عبيد وكثيرون : شبهها بالمن الذي كان ينزل على بني إسرائيل ، لأنه كان يحصل لهم بلا كلفة ولا علاج ، والكمأة تحصل بلا كلفة ولا علاج ولا زرع بزر ولا سقي ولا غيره ، وقيل : هي من المن الذي أنزل اللّه تعالى على بني إسرائيل حقيقة عملا بظاهر اللفظ . وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " وماؤه شفاء للعين " قيل : هو نفس الماء مجردا ، وقيل : معناه أنه يخلط ماؤه بدواء ويعالج به العين . وقيل : إن كان لبرودة ما في العين من حرارة فماؤها مجردا شفاء وإن كان لغير ذلك فمركب مع غيره ، والصحيح بل الصواب أن ماءها مجردا شفاء للعين مطلقا ، فيعصر ماؤها ويجعل في العين منه ، وقد رأيت أنا وغيري في زماننا من كان عمي وذهب بصره حقيقة فكحل عينه بماء الكمأة مجردا فشفي ، وعاد إليه بصره ، وهو الشيخ العدل الأيمن الكمال بن عبد اللّه الدمشقي صاحب صلاح ورواية الحديث ، وكان استعماله لماء الكمأة اعتقادا في الحديث وتبركا به . واللّه أعلم . ( 1 ) رواه مسلم ( الأشربة / 160 ) .