ووتر ، وشفع أول وثان ، والوتر كذلك ، فالشفع الأول اثنان والثاني أربعة ، والوتر الأول ثلاثة والثاني خمسة . والأطباء تعني به لا سيما في البحارين . ويذكر عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه عاد سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه بمكة فقال : " ادعوا له طبيبا " فدعى الحارث ابن كلدة فنظر إليه فقال :
ليس عليه بأس واتخذوا له فريقة مع تمر عجوة رطبة يطبخان فتحساها ففعل ذلك فبرأ ، والفريقة الحلبة وهو - بفتح الفاء وكسر الراء ثم ياء ذات نقطتين من تحت ثم قاف ثم هاء - تمر يطبخ بحلبة ، وهو طعام النفساء . قال أبو كثير :
ولقد وردت الماء لون حمامة * لون الفريقة صفيت للمدنف
ويذكر عن القاسم بن عبد الرحمن مرسلا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " استشفوا بالحلبة " والحلبة حارة في الثانية ، وقيل : في آخر الأولة يابسة في الأولى وقيل في الثانية ولا تخلو من رطوبة فضلية إذا طبخت بالماء لتليين الحلق والصدر والبطن نافعة للحصر وتسكن السعال والخشونة والربو وعسر النفس ، منضجة ملينة ، وتزيد في الباه جيدة للريح والبلغم والبواسير محدرة للكيموسات المتركبة في الأمعاء ، وتجلب البلغم اللزج من الصدر وتنفع من الرتيلات وأمراض الرئة ، وتستعمل لهذه الأدواء في الأحشاء مع السمن والسكر ، وإذا شربت مع وزن خمسة دراهم فوه أدرت الحيض ودم النفاس إذا طبخت بعسل ، وإذا طبخت وغسل بها الشعر جعدته وأذهبت الحرارة . ودقيقها إذا خلط بالنطرون والخل وضمد به حلل ورم الطحال ، وإن جلست امرأة في ماء طبخت فيه الحلبة نفع من وجع الرحم العارض من ورم فيه ، وإذا ضمدت به الأورام الصلبة القليلة الحرارة نفعتها وحللتها ، ويشرب ماؤها لريح عارض ولزلق الأمعاء ، وإن أكلت مطبوخة بتمر أو عسل أو تين على الريق حللت البلغم اللزج العارض في الصدر والمعدة ونفعت من السعال المتطاول زمنه ، وأكل الحلبة يقلل رائحة البراز ويسهل الأولاد للرحم العسرة الولادة بجفاف ، ودهنها إذا خلط بالشمع ينفع من الشقاق العارض من البرد .
قال بعض الأطباء : لو علم الناس منافعها لاشتروها بوزنها ذهبا ، وقال بعضهم : تولد كيموسا رديئا وتصدع .
فصل في خواص الكمأة
عن سعيد بن زيد " 1 " رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " الكمأة من المن وماؤها شفاء
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 4639 ) ومسلم ( الأشربة / 157 ) قلت : وقال الإمام النووي قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " الكمأة من -