تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
شفاء للعين ، والعجوة من الجنة وماؤها شفاء للسم " زاد الترمذي " 1 " في رواية قال أبو هريرة : فأخذت ثلاثة أكماء أو خمسا أو سبعا وعصرتهن وجعلت ماءهن في قارورة وكحلت به جارية لي عمشاء فبرأت . ولأحمد من حديث جابر وأبي سعيد معا كحديث أبي هريرة ، ولابن ماجة " 2 " ذلك من حديث أبي سعيد وحده أيضا وليس عنده في حديث أبي هريرة " وماؤها شفاء للعين " وعنده في العجوة " وهي شفاء من السم " لم يقل " ماؤها " . كذا رواه أحمد من حديث جابر وأبي سعيد وكذا الترمذي في رواية في حديث أبي هريرة وفي الصحيحين أو في الصحيح عنه عليه السّلام " 3 " " بيت لا تمر فيه جياع أهله " وظاهر ذلك أن العجوة لا تختص بمكان كالكمأة وفيه " إنها شفاء من السم " وفيما سبق أنها تمنع تأثيره . والتمر حار في الثانية يابس في الأولى وقيل : رطب فيها وقيل معتدل وهو حافظ للصحة لا سيما لمن اعتاده وهو من أفضل الأغذية في البلاد الباردة والحارة التي حرارتها في الدرجة الثانية وهو لهم أنفع منه لأهل البلاد الباردة لبرودة مواطن سكانها وحرارة بطون سكان البلاد الباردة ولذلك يكثر أهل الحجاز واليمن وما يليهم من البلاد المشابهة لها من الأغذية الحارة ما لا يتأتى لغيرهم . وتمر العالية من أجود تمرهم ، ويدخل التمر في الأدوية والأغذية والفواكه ويوافق أكثر الأبدان ، مقو للحرارة الغريزية ولا يتولد عنه من الفضلة الرديئة ما يتولد عن غيره من الفاكهة والأغذية بل يمنع من اعتاده من بعض الخلط وفساده ، وقال بعض أصحابنا : هذا الحديث أريد به أهل المدينة ومن جاورهم ، كذا قال . وللأمكنة اختصاص ينفع كثيرا فيكون الدواء الذي ينبت في هذا المكان نافعا من الداء ولا يوجد فيه ذلك النفع إذا نبت في مكان غيره لتأثير نفس التربة والهواء أو هما فإن في الأرض خواص وطبائع تقارب اختلافها واختلاف طبائع الإنسان . كثير من النبات يكون في بعض البلاد غذاء مأكولا وفي بعضها سما قاتلا ، ورب أدوية لقوم أغذية لآخرين ، وأدوية لقوم من أمراض هي أدوية لآخرين في أمراض سواها ، وأدوية لأهل بلد لا تناسب غيرهم . والسبع من العدد له مواضع كثيرة وهو يجمع معاني العدد وخواصه لأن العدد شفع
هامش
- ( 4639 ) ومسلم ( الأشربة / 157 ) من حديث سعيد بن زيد رضي اللّه عنه بلفظ : الكمأة من المن وماؤها شفاء " للعين " . ( 1 ) ضعيف الإسناد مع وقفه رواه الترمذي ( 2069 ) . ( 2 ) رواه ابن ماجة من حديث أبي سعيد وجابر وفيه " والعجوة من الجنّة وهي شفاء من الجنّة " ( 3453 ) . ( 3 ) رواه مسلم ( الأشربة / 153 ) قلت : وفيه فضيلة التمر وجواز الادخار للعيال والحث عليه وانظر شرح صحيح مسلم ( 6 / 615 ) .
الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 5 | محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي