تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 4

مساهمون:

ص٤

فصل في خواص العجوة والكمأة والحلبة

في الصحيحين " 1 " عن سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : " من تصبح بثلاث تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر - زاد البخاري - ذلك اليوم إلى الليل " وفي لفظ : " من أكل سبع تمرات " وفي لفظ : " مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره سم حتى يمسي " متفق على ذلك ولمسلم عن عائشة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " إن في عجوة العالية شفاء وإنها ترياق أول البكرة " " 2 " . السم مثلث السين وفتحها أفصح ، واللابتان الحرتان والمراد لابتا المدينة ، والترياق بضم التاء وكسرها ويقال : درياق وطرياق ، وأول البكرة بنصب أول على الظرف أي من تصبح ، والعالية العمارات القرى من جهة المدينة العليا مما يلي نجد والسافلة من الجهة الأخرى مما يلي تهامة ، وأدنى العالية من المدينة ثلاثة أميال وأبعدها ثمانية . وروى أبو داود " 3 " عن سعد قال : مرضت مرضا فأتاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعودني فوضع يده بين ثديي حتى وجدت بردها على فؤادي وقال لي : " إنك رجل مفؤود فأت الحارث بن كلدة من ثقيف فإنه رجل يطبب فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليجأهن بنواهن ثم ليدلك بهن " المفؤود الذي أصيب فؤاده فهو يسكنه قال الأصمعي : اللديدان جانبا الوادي ومنه أخذ اللدود وهو ما يصب من الأدوية في أحد شقي الفم جمعه ألدة . وقد لد لرجل فهو ملدود وألددته أنا والتد هو واللديد مثل اللدود . اختار أبو زكريا النواوي رحمه اللّه اختصاص ما سبق بعجوة المدينة كخاصية السبع التي لا تدرك إلا بالوحي . وترجم أبو داود ( باب في تمرة العجوة ) ولم يقل من المدينة . ولأحمد والترمذي وقال " 4 " حسن غريب من حديث أبي هريرة : " الكمأة من المن وماؤها
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 5445 ) ومسلم ( 2047 ) . قال الإمام النووي : وفي هذه الأحاديث فضيلة تمر المدينة وعجوتها ، وفضيلة التصبح بسبع تمرات منه ، وتخصيص عجوة المدينة دون غيرها ، وعدد السبع من الأمور التي علمها الشارع ، ولا نعلم نحن حكمتها : فيجب الإيمان بها ، واعتقاد فضلها والحكمة فيها ، وهذا كأعداد الصلوات ونصب الزكوات وغيرها ، فهذا هو الصواب في هذا الحديث . ( 2 ) رواه مسلم ( 2048 ) . ( 3 ) ضعيف رواه أبو داود ( 3875 ) قلت : رجاله كلهم ثقات غير سعيد بن أبي عروبة وهو ثقة كثير التدليس وقد اختلط قلت : وقد عنعن . ( 4 ) [ صحيح لغيره ] رواه أحمد ( 2 / 301 ، 305 ، 325 ) والترمذي ( 2067 ) وهو في الصحيحين البخاري -
الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 4 | محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي