تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

الجزء الثالث

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

فصل في خواص لباس الحرير والصوف والقطن والكتان

في الصحيحين عن أنس قال : رخص رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام رضي اللّه عنهما في لباس الحرير لحكة كانت بهما " 1 " ، ويأتي في أحاديث اللباس . والحرير حرام على الرجال مباح للنساء عند الأئمة الأربعة رضي اللّه عنهم ، والحرير من الأدوية الحيوانية لخروجه من حيوان . ومن خاصته تقوية القلب وتفريحه ، ينفع من كثير من أمراضه ومن علة المرة السوداء والداء الحادث عنها ، وهو مقو للبصر إذا اكتحل به ، والخام منه وهو المستعمل في صناعة الطب حار يابس في الأولى ، وقيل : رطب فيها ، وقيل : معتدل يربي اللحم ، وكل لباس حسن فإنه يهزل ويصلب البشرة وبالعكس ، والصوف والوبر يسخن البدن ويدفئه فثيابه حارة يابسة ، والكتان باردة يابسة ، والقطن معتدلة ، والحرير أقل حرارة منه ، فهذه الثلاثة تدفىء ولا تسخن ، وكل لباس صقيل أملس أقل إسخانا للبدن وأقل عونا في تحلل ما يتحلل منه ، وأحرى أن يلبس في الصيف وفي البلاد الحارة . والحكة لا تكون إلا عن حرارة ويبس وخشونة فلذلك كانت ثياب الحرير نافعة فيها ، وهي أبعد عن قبول تولد القمل فيها إذا كان مزاجها مخالفا لمزاج ما يتولد منه القمل ، والمتخذ من الحديد والرصاص والخشب والتراب ونحو ذلك لا يدفىء ولا يسخن واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 2919 ) ومسلم ( اللباس والزينة / 2076 ) . قال الإمام النواوي : هذا الحديث صريح في الدلالة لمذهب الشافعي وموافقيه أنه يجوز لبس الحرير للرجل إذا كانت به حكة ، لما فيه من البرودة ، وكذلك للقمل وما في معنى ذلك ، وقال مالك : لا يجوز ، وهذا الحديث حجة عليه . وفي هذا الحديث دليل لجواز لبس الحرير عند الضرورة كمن فاجأته الحرب ولم يجد غيره ، وأما قوله ( لحكة ) فهي بكسر الحاء وتشديد الكاف وهي الجرب أو نحوه ، ثم الصحيح عند أصحابنا والذي قطع به جماهيرهم أنه يجوز لبس الحرير للحكة ونحوها في السفر والحضر جميعا ، وقال بعض أصحابنا : يختص بالسفر وهو ضعيف .
الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 3 | محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي