للاستحقاق إلا أنه أخبر بذلك ووعده صدق ولكن أكثر الناس يثبتون استحقاقا زائدا على هذا كما دل عليه الكتاب والسنة قال تعالى :
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
[ سورة الروم : الآية 47 ] .
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لمعاذ : " أتدري ما حق العباد على اللّه عز وجل إذا فعلوا ذلك ؟ أن لا يعذبهم " " 1 " لكن أهل السنة يقولون هو الذي كتب على نفسه الرحمة وأوجب هذا الحق على نفسه لم يوجبه مخلوق . والمعتزلة يدعون إنه واجب عليه بالقياس على الخلق وإن العباد هم الذين أطاعوه بدون أن يجعلهم مطيعين ، وإنهم يستحقون الجزاء بدون أن يكون هو الموجب ، وغلطوا في ذلك ، وهذا الباد غلطت فيه القدرية الجبرية أتباع جهم والقدرية النافية .
وحديث معاذ المذكور في الصحيحين " 2 " عن أنس عن معاذ قال : كنت ردف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ليس بيني وبينه إلا مؤخرة الرحل فقال : " يا معاذ " قلت لبيك يا رسول اللّه وسعديك قال : هل تدري ما حق اللّه على العباد ؟ قلت اللّه ورسوله أعلم ، قال : " أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا " ثم سار ساعة ثم قال : " يا معاذ بن جبل - قلت لبيك يا رسول اللّه وسعديك قال - هل تدري ما حق العباد إذا فعلوا ذلك ؟ - قلت اللّه ورسوله أعلم قال - أن لا يعذبهم " .
وفي الصحيحين " 3 " عن عمرو بن ميمون عن معاذ قال : كنت ردف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على حمار يقال له عفير فقال : " يا معاذ هل تدري ما حق اللّه على عباده ؟ وما حق العباد على اللّه عز وجل ؟ - قلت اللّه ورسوله أعلم قال : - فإن حق اللّه على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا .
وإن حق العباد على اللّه عز وجل أن لا يعذب من لا يشرك به شيئا - فقلت يا رسول اللّه أفلا أبشر به الناس ؟ قال : - لا تبشرهم فيتكلوا " وإنما أخبر معاذ بذلك - واللّه أعلم - خوفا من إثم كتمان العلم في الصحيحين " 4 " عنه أنه كان رديف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على الرحل فناداه ثلاثا كل مرة يجيبه لبيك يا رسول اللّه وسعديك قال : " ما من عبد يشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله إلا حرمه اللّه على النار " قال يا رسول اللّه : أفلا أخبر بها الناس فيستبشرون ؟ قال : " إذا يتكلوا " وأخبر بها معاذ عند موته تأثما .
قال ابن هبيرة لم يكن يكتمها إلا عن جاهل يحمله جهله على سوء الأدب بترك الخدمة في الطاعة ، فأما الأكياس الذين إذا سمعوا بمثل هذا ازدادوا في الطاعة ورأوا أن زيادة النعم تستدعي زيادة الطاعة فلا وجه لكتمانها عنهم . وفيه زهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وتواضعه والإرداف وقرب الرديف ، وأراد بندائه ثلاثا استنصاته وحضور قلبه ، وفيه جواز إخفاء بعض العلم
هامش
( 1 ) رواه البخاري ومسلم وسيأتي بعده .
( 2 ) رواه البخاري ( 5967 ) ومسلم ( الإيمان / 48 ) .
( 3 ) رواه البخاري ( 2856 ) ومسلم ( الإيمان / 49 ) .
( 4 ) رواه البخاري ( 128 ) ومسلم ( الإيمان / 53 ) .