للمصلحة في ترك العمل اتكالا على الرخصة . قال وقوله " ما حق العباد على اللّه ؟ أي ما جزاؤهم ؟ فعبر عن الجزاء بالحق وذكر قول بنت شعيب
لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا
[ سورة القصص : الآية 25 ] كذا قال واللّه أعلم .
وتوبة الكافر من كفره قبولها مقطوع به ، جزم به في شرح مسلم وغيره وسبق كلام ابن عقيل إنه لا يجب ويجوز ردها وتوبة غيره تحتمل وجهين . ولم أجد المسألة في كلام أصحابنا . وذكر في شرح مسلم إن فيها خلافا لأهل السنة في القطع والظن ، واختيار أبي المعالي الظن وأنه أصح واللّه أعلم .
فصل في تبديل السيئات حسنات بالتوبة
تبديل السيئات حسنات بالتوبة هل ذلك في الدنيا فقط بالطاعات أم في الدنيا والآخرة ؟
للمفسرين قولان ، والثاني اختاره الشيخ تقي الدين لظاهر آية الفرقان ولحديث أبي ذر في الرجل الذي تعرض عليه صغار ذنوبه وتبدل رواه أحمد ومسلم والترمذي " 1 " وهذا الرجل المراد بخروجه من النار الورود العام . قال الشيخ تقي الدين : التائب عمله أعظم من عمل غيره ومن لم يكن له مثل تلك السيئات فإن كان قد عمل مكان سيئات ذلك حسنات فهذا درجته بحسب حسناته فقد يكون أرفع من التائب إن كانت حسناته أرفع ، وإن كان قد عمل سيئات ولم يتب منها فهذا ناقص ، وإن كان مشغولا بما لا ثواب فيه ولا عقاب فهذا التائب الذي اجتهد في التوبة والتبديل له من العمل والمجاهدة ما ليس لذلك البطال . وبهذا يتبين أن تقديم السيئات ولو كانت كفرا إذا تعقبها التوبة التي يبدل اللّه فيها السيئات حسنات لم تكن تلك السيئات نقصا بل كمالا ، وقد سبقت هذه المسألة قريبا .
فصل تخليد الكفار في النار بوعيد اللّه تعالى
يجب بوعيده تخليد الكفار في النار . قال ابن عقيل وغيره ويجب بوعده إخراج غيرهم
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 315 ) وأحمد ( 5 / 170 ) ، والترمذي ( 2596 ) .