تعارض لأنه إن كان خروجها قبل طلوع الشمس فليس في الخبر تصريح بأن الإيمان لا ينفع بخروجها وقد لا يتفق إيمان أحد بعد خروج الدابة وإن كان نافعا والزمان بينها وبين طلوع الشمس قريب ، وإن كان بعد طلوع الشمس فالمراد أن الناس لما آمنوا عند طلوع الشمس من مغربها فقد يشتبه من تقدم إسلامه بمن تأخر فخرجت الدابة فميزت وبينت هذا من هذا بأمر جلي واضح . وليس في الخبر أيضا تصريح بأن الإيمان ينفع إلى خروجها بعد طلوع الشمس .
وقوله : " وتخطم أنف الكافر " أي تسمه بسمة يعرف بها ، والخطام سمة في عرض الوجه إلى الخد ، والخوان هو الشيء الذي يؤكل عليه .
وعن عبد اللّه بن السعدي مرفوعا " لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو " رواه أحمد عن الحكم بن نافع عن إسماعيل بن عياش عن ضمضم بن زرعة عن شريح بن عبيد عن مالك بن يخامر عن أبي السعدي ، وفي آخره فقال معاوية وعبد الرحمن بن عوف وعبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهم أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " إن الهجرة خصلتان إحداهما تهجر السيئات والأخرى تهاجر إلى اللّه عز وجل وإلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة ، ولا تزال التوبة مقبولة حتى تطلع الشمس من مغربها ، فإذا طلعت طبع اللّه عز وجل على كل قلب بما فيه وكفى الناس العمل " " 1 " إسماعيل بن عياش حمصي حديثه عن أهل بلده جيد عند أكثر المحدثين ، وضمضم حمصي ، وليس المراد بهذا الخبر ترك ما كان يعمله من الفرائض قبل طلوع الشمس من المغرب ، فيجب الإتيان بما كان يعمله من الفرائض قبل ذلك وينفعه ، ما يأتي به من الإيمان الذي كان يأتي به قبل ذلك فقوله " وكفى الناس العمل " أي عملا لم يكونوا يفعلونه .
وقد ذكر ابن حامد أن المذهب لا ينقطع التكليف خلافا للمعتزلة والمشهور في التفسير أن المراد بقوله تعالى :
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ
[ سورة الأنعام : الآية 158 ] .
طلوع الشمس من المغرب وهو الصواب ، وصححه ابن الجوزي وغيره وقد ذكر أقوالا ضعيفة ، قال المفسرون منهم ابن الجوزي : وإنما لم ينفع الإيمان والعمل الصالح حينئذ لظهور الآية التي تضطرهم إلى الإيمان ، ثم ذكر ابن الجوزي عن الضحاك أن من أدركه بعض الآيات وهو على عمل صالح مع إيمانه قبل منه كما يقبل منه قبل الآية . انتهى كلامه ، فظاهره مخالفة كلام الضحاك لما سبق وليس بمراد فالعمل الصالح الذي سببه ظهور الآية لا ينفع لأن الآية اضطرته إليه ، وأما ما كان يعمله فظهور الآية لا تأثير لها فيه فيبقى الحكم كما كان قبل الآية .
قال ابن هبيرة : النفس المؤمنة إن لم تكسب في إيمانها خيرا حتى طلعت الشمس من
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 5 / 270 ) . قال الهيثمي في المجمع ( 5 / 251 ) : رجال أحمد ثقات .