مغربها لم ينفعها ما تكسبه . وطلوع الشمس من مغربها على ظاهره عند أهل العلم لا كما تأوله من تأوله من الباطنية ، وهو رد على من زعم أن اللّه عز وجل لا يفعل ذلك من الحكماء والمنجمين . وفيه بيان عجز نمرود في مناظرته واللّه سبحانه أعلم .
فصل في أن قبول التوبة فضل من اللّه
وقبول التوبة بفضل من اللّه عز وجل ولا يجب عليه ويجوز ردها قال ابن عقيل بناء على ذلك الأصل : وأنه يحسن منه كل شيء وإن العقل لا يحكم على أفعاله ولا يقبحها . قال والدلالة على عدم وجوب قبولها في الشرع والعقل أن اللّه عز وجل أخبر أنه يقبل التوبة من عباده ، فمتى قال قائل إنه يجب ذلك بالوعد أوجب عليه العفو لأنه قال :
وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ
[ سورة الشورى : الآية 25 ] .
ومعلوم أن العفو تفضل كذلك التوبة قبولها تفضل . ولأنه سبحانه قد ثبت أنه يجب شكره ويستحق العذاب بكفره ، فلو كان قبول التوبة واجبا عليه لما وجب شكره على فعل ما وجب كما لا يجب شكر قاضي الدين انتهى كلامه .
ومسألة التحسين والتقبيح [ و ] أن العقل يحسن ويقبح ، قال بذلك من أصحابنا : أبو الحسن التميمي وأبو الخطاب وقال هو قول عامة أهل العلم من الفقهاء والمتكلمين وعامة الفلاسفة ، وقال به أيضا غيرهما من الأصحاب وأكثر الأصحاب لم يقولوا بذلك وهو قول الأشعرية . والمسألة مشهورة في الأصول وعند المعتزلة : العقل يحسن ويقبح فأوجبوه عقلا ، وذكر في شرح مسلم أن أهل السنة قالوا لا يجب عقلا لكن كرما منه وفضلا ، وعرفنا قبولها بالشرع والإجماع وهذا معنى قول غير واحد من أصحابنا وهو موافق لمن قال منهم يجب بوعده إخراج غير الكفار منها وقد قال ابن الجوزي في قوله تعالى :
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
[ سورة الروم : الآية 47 ] .
أي واجبا أوجبه هو على نفسه . وأما ما احتج به ابن عقيل فلا يخفى وجه ضعفه .
وحكى القاضي أبو يعلى الإجماع على وجود شكره وحمده ومدحه في جميع ما يفعل من الملاذ والمنافع .
وقال الشيخ تقي الدين : كون المطيع يستحق الجزاء هو استحقاق إنعام وفضل ليس هو استحقاق مقابلة كما يستحق المخلوق على المخلوق ، فمن الناس من يقول لا معنى