تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
منها ، وقيل : قد لا يدخل النار بعض العصاة تكرما من اللّه بالشفاعة ، وقيل من مات فاسقا مصرا غير تائب لم نقطع له النار ولكن نرجو له ونخاف عليه ذنبه ، نص عليه ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث عبادة قال في تارك الصلاة " فإن شاء عذبه وإن شاء غفر له " " 1 " . قول ابن الجوزي في تفسيره في قوله تعالى :
وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ
[ سورة النساء : الآية 48 ] . نعمة عظيمة من وجهين ( أحدهما ) أنه يقتضي إن كل ميت على ذنب دون الشرك لا نقطع له بالعذاب وإن كان مصرا ( والثانية ) أن تعليقه بالمشيئة فيه نفع للمسلمين وهو أن يكونوا على خوف وطمع .

فصل في حبوط المعاصي بالتوبة والكفر بالإسلام

وتحبط المعاصي بالتوبة ، والكفر بالإسلام ، والطاعة بالردة المتصلة بالموت ، لا تحبط طاعة بمعصية غير الردة المذكورة . وذكر ابن الجوزي وغيره أن المن والأذى يبطل الصدقة ، وقال ابن عقيل : لا تحبط طاعة بمعصية إلا ما ورد في الأحاديث الصحيحة فيوقف الإحباط على الموضع الذي ورد فيه ، ولا نقيس عليه . وقال الشيخ تقي الدين : الكبيرة الواحدة لا تحبط جميع الحسنات ولكن قد تحبط ما يقابلها عند أكثر أهل السنة ، واختاره أيضا في مكان آخر قال كما دلت عليه النصوص ، واحتج بإبطال الصدقة بالمن والأذى ، قال في نهاية المبتدى : وقالت عائشة لأم ولد زيد بن أرقم أخبري زيد بن أرقم أنه قد أبطل جهاده مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلا أن يتوب . ثم ذكر :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ
[ سورة الحجرات : الآية 2 ] الآية ولم يتكلم عليها ثم ذكر :
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
[ سورة محمد : الآية 33 ] . الآية وذكر أقوال المفسرين فيها منهم الحسن قال بالمعاصي والكبائر قال وهو يدل على حبوط بعض الأعمال بها . وذكر ابن الجوزي :
لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ
[ سورة الحجرات : الآية 2 ] الآية ولم يتكلم على ما يحبط بل قال : وقد قيل إن الإحباط بمعنى نقص المنزلة لا حبوط العمل من أصله كما
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 3892 ) ، مسلم ( الحدود / 1709 ) .