تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
يحبط بالكفر وذكر البغوي حبوط حسناتكم وليس مراده ظاهره . وقال القرطبي ليس قوله :
أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ
[ سورة الحجرات : الآية 2 ] . بموجب أن يكفر الإنسان وهو لا يعلم فكما لا يكون الكافر مؤمنا إلا باختياره الإيمان كذلك لا يكون المؤمن كافرا من حيث لا يقصد إلى الكفر ولا يختاره باجماع ، وقيل لا تحبط معصية بطاعة لا مع التساوي ولا مع التفاضل . قال في سورة البقرة :
وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
[ سورة البقرة : الآية 264 ] وفي سورة النساء :
وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
[ سورة النساء : الآية 38 ] . ولأنه في البقرة أخبر بحبوط عمله بعد الإيمان والإيمان المشروط في قبول العمل هو الإيمان باللّه واليوم الآخر لا بأحدهما فلو قيل ولا باليوم الآخر لكان يتوهم أن أحدهما كاف في قبول العمل كما لو قيل هذا يصلي بلا وضوء ولا تيمم ويحكم بين الناس بلا كتاب ولا سنة :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ
[ سورة الحج : الآية 8 ] . وأما في سورة النساء فإنه ذمهم على ترك الإيمان وهم مذمومون على ترك كل منهما على حدته ويرده قوله تعالى :
إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ
[ سورة هود : الآية 114 ] . وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم " أتبع السيئة الحسنة تمحها " " 1 " رواه الترمذي وحسنه . وقال ابن هبيرة في حديث حذيفة " فتنة الرجل في أهله وماله ونفسه وولده وجاره يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " " 2 " متفق عليه قال لأن هذه حسنات أخبر اللّه أنهن يذهبن السيئات قال وإنما يعني الصيام المفروض والصلاة المفروضة فلا يحتاج الإنسان أن يعين لذلك مكفرا غير ذلك ولو أراد غير المفروض المعهود لقال صيام وصلاة . قال الشيخ تقي الدين : كفارة الشرك التوحيد والحسنات يذهبن السيئات ، قال في نهاية المتبدى ، وقيل تحبط الصغائر بثواب المرء إذا اجتنبت الكبائر . كذا قال ولم يذكر ما يخالفه وهو الذي ذكره ابن عقيل في الانتصار ، وقيل له في الفنون في قوله عليه السّلام إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يتنزه من البول ، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة " كيف يعذبان بما ليس بكبيرة ؟ والصغائر بترك الكبائر تنحبط أولا فأولا بقوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ
[ سورة النساء : الآية 31 ] . فقال في الخبر " كان " وكان لدوام الفعل فلهذا بالدوام حكم الكبيرة على أن في الخبر
هامش
( 1 ) رواه الترمذي ( 1987 ) وأحمد ( 5 / 153 ، 158 ، 177 ) وغيرهما ، وقد صححه الشيخ الألباني وعدد طرقه فانظر الصحيحة ( 3 / 361 ، 362 ) . ( 2 ) رواه البخاري ( 525 ) ومسلم ( الفتن / 26 ) .