تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
إن المراد به التوبة في الصحة ولا يصح هذا عن ابن عباس لأنه من رواية أبي صالح واسمه باذام ولم يرو عنه على أن مرادهم معاينة ملك الموت عليه السّلام كما قال غير واحد من المفسرين وهي رواية علي بن أبي طلحة الوالبي عن ابن عباس ، وقال غير واحد من المفسرين المراد به التوبة قبل الموت . ويروى عن ابن عمر في قوله تعالى :
حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
[ سورة النساء : الآية 18 ] . إنه السوق ، وقيل معاينة الملائكة لقبض الروح . ويروى عن عبد اللّه بن عمر من تاب قبل موته بساعة تاب اللّه عليه ولم يرد أن الساعة ضابط إنما أراد واللّه أعلم نفي ما يتوهم من قوله في الآية ( من قريب ) وقد أخبر تعالى عن فرعون لعنة اللّه أنه لما أدركه الغرق :
قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
[ سورة يونس : الآية 90 ] . قال تعالى :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
[ سورة يونس : الآية 91 ] . وقد ذكر ابن الأنباري أن فرعون جنح إلى التوبة في غير وقتها عند حضور الموت ومعاينة الملائكة وأضاعها في وقتها . وقد قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
[ سورة يونس : الآية 97 ] . يعني حين لا ينفعهم .
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ
[ سورة يونس : الآية 98 ] . روي عن ابن عباس وغيره أي لم تكن قرية آمنت . وذكر أهل اللغة أن لولا بمعنى هلا وإن الاستثناء منقطع . وعن أبي عبيدة أن المعنى وقوم يونس وأنكره الفراء ، وقيل الاستثناء يتعلق بقوله :
حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
[ سورة يونس : الآية 97 ] . فيكون متصلا . وذكر أبو البقاء إنه منقطع لأنه مستثنى من القرية والقوم ليس من جنس القرية ، وقيل متصل لأن المعنى أهل القرية ، وقيل هذا من اللّه عز وجل خص به قوم يونس ، وقيل لأن العذاب لم يباشرهم بل دنا منهم بخلاف غيرهم ، وقيل لصدقهم وإخلاصهم ، وقد قال تعالى عن الأمم المكذبة :
فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا
[ سورة غافر : الآية 85 ] . أي عاينوا العذاب .
سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ
[ سورة غافر : الآية 85 ] .

فصل قبول التوبة إلى طلوع الشمس من مغربها

روى أحمد ومسلم وغيرهما من حديث أبي موسى إن اللّه تعالى يبسط يده بالليل ليتوب
الآداب الشرعية والمنح المرعية — صفحة 95 | محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي