في أنفسهم لا يدخلها كما يبقى الماء في الحلق عند الغرغرة ، انتهى كلامه .
وقال ابن حزم : اتفقوا أن من قربت نفسه من الزهوق فمات له ميت أنه يرثه ، وإن قدر على النطق فأسلم فإنه مسلم يرثه المسلمون من أهله وأنه إن شخص ولم يكن بينه وبين الموت إلا نفس واحد فمات من أوصى له بوصية فإنه قد استحقها فمن قتله في تلك الحال قيد به ، ولعل مراده أسلم ولم تبلغ الروح الحلقوم مع أن قوله ظاهر قوله عليه السّلام في الصدقة " ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم " " 1 " الخبر المشهور .
وقال في شرح مسلم في هذا الخبر من عنده أو حكاية عن الخطابي : المراد قاربت بلوغ الحلقوم إذ لو بلغته حقيقة لم تصح وصيته ولا صدقته ولا شيء من تصرفاته باتفاق الفقهاء انتهى كلامه . والخبر الذي رواه البخاري ومسلم " 2 " أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة المراد قريب وفاته حضرت دلائلها وذلك قبل المعاينة والنزع ولو كان في حال المعاينة والنزع لما نفعه الإيمان لقوله تعالى :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ
[ سورة النساء : الآية 18 ] .
ويدل على أنه قبل المعاينة محاروته للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع كفار قريش ، قال القاضي عياض : وقد رأيت بعض المتكلمين على الحديث جعل الحضور هنا على حقيقة الاحتضار وأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجا بقوله ذلك حينئذ أن تناله الرحمة ببركة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال القاضي وليس هذا بصحيح .
وعن أبي ذر مرفوعا " إن اللّه تعالى يقبل توبة عبده - أو قال - يغفر لعبده ما لم يقع الحجاب " " 3 " قيل : وما وقوع الحجاب ؟ قال : " تخرج النفس وهي مشركة " رواه أحمد والبخاري في تاريخه من رواية عمر بن نعيم تفرد عنه مكحول قال بعضهم : لا ندري من هو ؟
قال البخاري وروى عنه مكحول في الشاميين ولأحمد " 4 " عن أبي سعيد مرفوعا " إن الشيطان قال وعزتك يا رب لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم ، فقال الرب عز وجل : لا أزال أغفر لهم ما استغفروني " قال غير واحد من المفسرين في قوله :
ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ
[ سورة النساء : الآية 17 ] .
هامش
( 1 ) مسلم ( الزكاة / 1032 ) .
( 2 ) رواه البخاري ( 1360 / 3884 ) ومسلم ( الإيمان / 24 ) .
( 3 ) رواه أحمد ( 5 / 174 ) والبخاري في " تاريخه " ( 2 / 21 ، 161 ) قال في " المجمع " : " رواه أحمد والبزار وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان وقد وثقه جماعة وضعفه آخرون ، وبقية رجالهما ثقات وأحد إسنادي البزار فيه إبراهيم بن هانىء وهو ضعيف " .
( 4 ) رواه أحمد ( 3 / 29 ) والحاكم ( 4 / 261 ) وصححه ، وقد صححه الشيخ الألباني وعدد طرقه فانظر الصحيحة ( 104 ) .