الصلاة ، ويؤتي الزكاة ، ويصوم رمضان ، ويتقي الكبائر ، فإن له الجنة " إسناده جيد وفيه بقية بن الوليد وحديثه جيد رواه أحمد والنسائي وليس عندهم يصوم رمضان .
وقد ظهر مما سبق أن الصغائر لا تقدح في العدالة لوقوعها مكفرة شيئا فشيئا . وقد اعترف ابن عقيل بصحة هذا وأنه لولا الإجماع لقلنا به كذا قال : وأين الإجماع المخالف لهذا ؟
بل مقتضى ما سبق عن أصحابنا ومقتضى الإجماع السابق لظاهر الكتاب والسنة وهو متوجه كما ترى ، وقاله ابن عقيل في الواضح في النهي عن أحد شيئين لا بعنيه ، وهذا معنى قول بعض أصحابنا إنه يقدح في العدالة إدمان الصغيرة لكن ظاهر القول الأول ولو أدمن وقد روى ابن جرير في تفسير قوله تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا
[ سورة النساء : الآية 31 ] .
حدثنا " 1 " المثنى حدثنا أبو حذيفة ثنا شبل عن قيس بن سعد عن سعيد بن جبير أن رجلا قال لابن عباس كم الكبائر ؟ سبع ؟ قال : هي إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع ، غير أنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار . وكذا رواه ابن أبي حاتم عن شبل وهو إسناد صحيح . فإن قلنا قول الصحابة حجة صارت الصغيرة بإدمانها كالكبيرة ، وإن لم نقل كذلك فالعمل لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار صارت الصغيرة بإدمانها كالكبيرة ، وإن لم يثبت فالعمل بظاهر القول السابق ، وظاهر الأدلة أولى .
وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص رضي اللّه عنهما عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال وهو على المنبر " 2 " : " ارحموا ترحموا ، واغفروا يغفر لكم ، ويل لأقماع القول ، ويل للمصرين الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعملون " رواه أحمد : حدثنا يزيد حدثنا حبان عن عبد اللّه فذكره .
قول البخاري في تاريخه حبان بن يزيد الشرعبي أبو خراش الشامي ، وروى عنه حريز يروي عن رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعبد اللّه بن عمرو قاله معاذ بن معاذ وحدثني عصام حدثنا حريز عن حبان ، وقال يزيد بن هارون عن حبان والأول أصح ولم أجد في حبان كلاما ولا روى عنه إلا حريز لكن ظاهر ما ذكره البخاري أنه مشهور . قال الأصمعي أصل الشرعية الطول يقال رجل شرعاب وامرأة شرعابة وهذا منسوب إلى شرعب بن قيس من حمير ، والأقماع جمع قمع بكسر القاف وبسكون الميم وفتحها كنطع ونطع ، وقيل بفتح القاف وسكون الميم وهو الإناء الذي ينزل في رؤوس الظروف لتملأ بالمائعات من الأشربة والأدهان ، شبه أسماع الذين يسمعون القول ولا يعونه ويحفظونه ويعملون به بالأقماع التي لا تعي شيئا مما يفرغ فيها فكأنه يمر عليها مجتازا كما يمر الشراب في الأقماع .
هامش
( 1 ) الطبري ( 4 / 44 / 2908 ) .
( 2 ) رواه أحمد ( 2 / 165 ) ، الترمذي ( 1908 ) ، أبو داود ( 1697 ) .