معنى
قلت : لمّا ثبت في صريح الأذهان كون العقل والهوى جزئين متنافيين غالبا ، ولا مخلص للإنسان منهما ، وجب عليه أن يتّبع أشرف القبيلين ، وأنصر الجزئين ؛ محاربا للآخر ؛ اعتبارا بشرف الأوّل وما يرجى من السّعادة بصحبته ؛ وأنفة من رذالة الآخر ، وسوء العاقبة في مقاربته ، ولا شبهة في كون الشّرف معقودا بألوية الحزب الّذي يدني من شرف الملائكة ، والخساسة لازمة للحزب الّذي يدني من سقوط منزلة البهائم ، والأوّل حزب العقل ، والثّاني حزب الشّهوة المقترن بالخسائس وفضائح النّقص .
ومن يتّبع ما يعجب النّفس لم يزل * مطيعا لها في فعل شيء يضيرها « 1 »
فنفسك أكرم عن أمور كثيرة * فما لك نفس بعدها تستعيرها
ولا تقرب الأمر الحرام فإنّما * حلاوته تفنى ويبقى مريرها « 2 »
معنى
أقول : إنّ العقول في استخراجها دفائن الطّلب ، وظهورها على أسرار المآرب محتاجة إلى رياضات في ميدان تجربة تحفى « 3 » فيه جياد الهمم ، وتتعب فيه فرسان الاعتبار ، فإن اضطرّ العاقل إلى التّلبّس بأمر خذلت عنده التّجارب ، وقصرت عنه
هامش
( 1 ) . ضار يضير ضيرا ، ضاره الأمر : أضرّ به .
( 2 ) . البيت الأخير مع بيتين آخرين في الأغاني ، ج 16 ، ص 26 ، نسبها للحسين بن مطير الأسدي ، وفي ذيل الأمالي ، ج 2 ، ص 22 ، نسبه للرّياشي ، وفي نور القبس ، ص 273 ، قال المهدي : أسهرتني البارحة هذه الأبيات :
ومن يتّبع . . . .
( 3 ) . حفي الفرس : أنقشر حافره من كثرة السّير .