لا تخبو في المساء والصّباح ، فهم وإن حلّوا بين صفائح القبور ، أحياء الصّنائع ، منشور والمحامد ، ذووا أعمار طويلة وإن قصرت في الشّاهد ، فيا حبّذا أرجا « 1 » يتضوّع من رياض هاتيك الأخلاق ، وعرفا « 2 » يذكو « 3 » بنور وصفهم لا بنار الإحراق ، ونشرا « 4 » يهبّ بطيب تذكارهم وعطر فخارهم .
وما نفحات الرّوض تثنى على الحيا « 5 » * بأطيب من ذكر لهم في المحافل « 6 »
وحصل بدنس العذر من رضي بالدّون ، وسهّل فضائح العار في إخفار « 7 » ذمّة وإسلام « 8 » جار .
من ذا يبلّغ عنّي النّاس معذرة * إذا غدا جار بيتي وهو مأكول
تنازع الطّير بالبطحاء « 9 » حشوته « 10 » * يقال : من جار هذا ؟ غاله « 11 » غول « 12 »
صغّروا من محاسن الأخلاق ما عظّمته العقول ، وشرّفته الهمم ، فماتوا قبل الموت ، ودفنوا قبل الدّفن ؛ وبقي بعد الموت من ضرب في المجد بقدح ، وفاز من
هامش
( 1 ) . الأرج والأريج : الرائحة الطيّبة .
( 2 ) . العرف : الرائحة مطلقا .
( 3 ) . ذكا المسك : سطعت رائحته .
( 4 ) . النشر : العرف أو الأرج .
( 5 ) . الحيا - بالمدّ والقصر - : الخصب .
( 6 ) . والبيت لابن الرومي على ما كتب في هامش الأصل ولكن لم أعثر عليه في ديوانه المطبوع ، وتقدّم أيضا .
( 7 ) . أخفر الذمّة : لم يف بها ، وإخفار الذمّة : انتهاكها .
( 8 ) . أسلم الرجل : خذله ، وأسلم فلان فلانا : ألقاه في الهلكة ولم يحمه من عدوّه .
( 9 ) . البطحاء : مسيل واسع فيه رمل ودقاق الحصى .
( 10 ) . الحشوة : الأمعاء .
( 11 ) . غاله : أهلكه ، الغول : كلّ شيء أهلك الإنسان ، حيوان لا وجود له .
( 12 ) . والبيتان على ما كتب في هامش النسخة من كتاب فضيلة بني هاشم .