لا تحسب المجد تمرا أنت آكله * لن تدرك المجد حتّى تلعق الصّبرا « 1 »
معنى
أقول : إنّ من قدر على تحصيل المعاني الشّريفة محجوج عند اصطلائه بنار حسد من ظفر بها ؛ اعتبارا بما أنّ الغمّ الّذي يجده لا يستعقب سعادة ، ولا يملك زمام انتصار ؛ ولو صرف همّه ، أو بعضه في مخاصمة المحسود ؛ محرزا للخصائص ، لاستظهر عليه ؛ سالما من فوادح « 2 » الحسد ؛ ساريا تحت رايات الانتصار .
مسربلا « 3 » برداء من مناقبه * يظلّه النّصر والإقبال والظّفر
معنى
قلت : طلائع « 4 » العقول وأناسيّ « 5 » أحداق البصائر ظاهرتان على أسرار دقّق التّدبير في سترها ، وبالغ الفكر في إخفاء خبرها ؛ اعتبارا بالتّجارب الدّالّة على ذلك ، وبأنّ شباك الفهم تصيد قصدا ، أولا قصدا ، فغلط إذا وهم من اطمأنّ إلى تتابع الزّمن ؛ صائنا لما ستره التّدبير ، وأحقنه الحيلة .
ومهما تكن عند امرئ من خليقة * وإن خالها تخفى على النّاس تعلم « 6 »
هامش
( 1 ) . الصّبر : الدّواء المرّ . والبيت في الحماسة ، ص 192 ، قاله رجل من بني أسد ، شرح المضنون به على غير أهله ، ص 473 .
( 2 ) . الفوادح جمع الفادحة : المصيبة الشّديدة ، وأمر فادح أي مثقل .
( 3 ) . سربله : ألبسه السّربال أي القميص ، أو كلّ ما يلبس .
( 4 ) . الطّلائع جمع الطّليعة : من يبعث قدّامة الجيش ليطّلع أحوال العدوّ .
( 5 ) . الأناسيّ جمع الإنسان وهو من العين : ما في سوادها الأعظم .
( 6 ) . البيت لزهير بن أبي سلمى وهو في معلّقته المشهورة ، راجع شرح الزوزني ، ص 89 ؛ الأغاني ، ج 10 ، ص 335 ؛ شرح نهج البلاغة ، ج 18 ، ص 137 .