وقد يصفح عن الشّريف رغبة في مودّته ، وعن الدّنيّ لرذالته .
وأغفر عوراء « 1 » الكريم ادّخاره « 2 » * وأعرض عن شتم اللّئيم تكرّما « 3 »
وقد يقتصّ من المذنب خوف تمرّده .
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته * وإن أنت أكرمت اللّئيم تمرّدا « 4 »
هذا ما خطر في الوقت الحاضر ، واستفراغ خزائن العقول يحتاج إلى لبث في الموارد والمصادر .
معنى يتعلّق بالوفاء
أقول : إنّ الوفاء من أسرار مذاهب العرب ، وخلق أرباب الدّين والأدب ، فكم نفس زهقت في طريقه ، ودماء أريقت في تحقيقه ، وجفون سهرت في إحراز محاسنه ، والغوص عليه في أماكنه ، وهمم ركبت خيول الجدّ فيه ، وعزمات نهضت في تحصيل معانيه ، فتقلّد أربابها لذلك عقود جواهر فخر لا تنزع وإن نزع حرّ الأرواح ، وأنوارا
هامش
( 1 ) . العوراء : الكلمة القبيحة .
( 2 ) . دخر : ذلّ وصغر . أي : لادّخاره .
( 3 ) . القائل الحاتم الطائي ، راجع شعراء النصرانيّة ، ص 119 ؛ لسان العرب ، « عور » . وقال آخر :وللكفّ عن شتم اللّئيم تكرّما * أضرّ له من شتمه حين يشتم( 4 ) . هذا البيت للمتنبّي في ديوانه ، ص 372 ؛ محاضرات الأدباء ، ج 1 ، ص 241 ؛ قرى الضيف ، ج 1 ، ص 251 ؛ مجمع الأمثال ، ج 1 ، ص 14 ؛ شرح نهج البلاغة ، ج 18 ، ص 179 ؛ خزانة الأدب ، ج 1 ، ص 200 ؛ وقيل :
استعمال الحلم مع اللّئيم أضرّ من استعمال الجهل مع الكريم . وقيل أيضا : الكريم يستصلح بالكرامة واللّئيم بالمهانة . وبعده :فوضع النّدى في موضع السّيف بالعلى * مضرّ كوضع السّيف في موضع النّدى