ومن أنصف نفسه أحرز لها عظيم الأجر ، بهيج الذّكر ؛ واعتبارا بما أنّ القدرة تبرّد أوار « 1 » نار الحفيظة « 2 » ، وتطفئ نار الغضب .
شمس « 3 » العداوة حتّى يستقاد « 4 » لهم * وأعظم النّاس أحلاما إذا قدروا « 5 »
واعتبارا بما أنّ الجاني إمّا أن يكون أشرف من المجنيّ عليه ، أو مثله ، أو دونه ؛ والأوّل يسامح لفضيلته ، والثّاني لتصير مرتبة المجنيّ عليه أعلى من مرتبته ، والثّالث للأنفة من مؤاخذته .
إذا كان دوني من بليت بجهله * أبيت لنفسي أن أقابل بالجهل
وإن كان مثلي في محلّي من النّهى « 6 » * أخذت بحلمي كي أجلّ عن المثل
وإن كنت أدنى منه في الفضل والحجى « 7 » * عرفت له حقّ التّقدّم والفضل « 8 »
هامش
( 1 ) . الأوار : الحرّ .
( 2 ) . الحفيظة : الغضب .
( 3 ) . الشمس جمع الشّموس : الّذي يكون عسرا في عداوته شديد الخلاف على من عانده .
( 4 ) . يستقاد لهم : ينقاد إليهم المعاندون .
( 5 ) . البيت للأخطل ، راجع الزهرة ، ص 105 ؛ عيون الأخبار ، ج 1 ، ص 208 ؛ وج 3 ، ص 111 ؛ الأغاني ، ج 8 ، ص 312 ؛ وج 11 ، ص 69 ؛ خاص الخاص ، ص 106 ؛ الفرج بعد الشدّة ، ص 378 ؛ شرح نهج البلاغة ، ج 15 ، ص 260 .
( 6 و 7 ) . الحجى والنّهى : العقل .
( 8 ) . والأبيات أنشدها الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام ، راجع عيون أخبار الرّضا عليه السّلام ، ج 2 ، ص 174 ؛ العقد الفريد ، ج 2 ، ص 283 ؛ المناقب ، ج 4 ، ص 372 . وفي هذا المعنى قال الخليل بن أحمد الفراهيدي :سألزم نفسي الصّفح عن كلّ مذنب * وإن كثرت منه إليّ الجرائم
فما الناس إلّا واحد من ثلاثة * شريف ومشروف ومثل مقاوم
فأمّا الّذي فوقي فأعرف قدره * وأتبع فيه الحقّ والحقّ لازم
وأمّا الّذي دوني فأحلم دائبا * أصون به عرضي وإن لام لائم
وأمّا الّذي مثلي فإن زلّ أو هفا * تفضّلت ، إنّ الفضل بالفخر حاكم