جاد بالقرص والطّوى « 1 » ملء جنبي * ه وعاف « 2 » الطّعام وهو سغوب « 3 »
فأعاد القرص المنير عليه ال * قرص ، والمقرض الكرام كسوب « 4 »
معنى يتعلّق بالحلم
قلت : الصّفح عن أرباب الجرائم خلق من اعتبر ، ومذهب من تبصّر ؛ اعتبارا بجلال من تلين القلوب القاسية بين يديه ، وتصغر الأقدار السّامية عنده ؛ واعتبارا بما أنّه بمقام خجل من أضرم نار غيظه عند ذنب صدر من مشابه له في البشريّة وهو يواقع أضعافه في إسخاط خالق البريّة .
أهملت نفسك في هواك ولمتني * لو كنت تنصف لمت نفسك دوني
ما بال عينك لا ترى أقذاءها * وترى الخفيّ من القذى بجفوني « 5 »
واعتبارا بما أنّ الانتقام من المجرم حاصله شفاء غيظ لا يستلزم ثوابا دائما ، وسعادة
هامش
( 1 ) . الطوى : الجوع .
( 2 ) . عاف الطعام : كرهه فتركه .
( 3 ) . السغوب : الكثير الجوع .
( 4 ) . قالهما ابن نماء الحلّي في عود الشّمس لأمير المؤمنين عليه السّلام كما كتب في هامش النّسخة ، راجع شرح نهج البلاغة ، ج 19 ، ص 101 ؛ في ذيل قوله عليه السّلام : « إذا أملقتم فتاجروا اللّه بالصّدقة » . وهو عليه السّلام عمل قبل أن يقول : فإنّه - كما في الأثر - عمل لرجل في سقي نخل له بمدّ من شعير فخبزه قرصا فلمّا أراد أن يفطر عليه دقّ الباب سائل فدفعه إليه وبات طاويا فتاجر اللّه تعالى بتلك الصّدقة فربح بردّ قرص الشّمس عليه ، والفرق بين القرصين الشّعير والمنير من الثرى إلى الثريّا . وقد أنشد فيه السيّدان المرتضى والرضي ، الحميري ، ابن حمّاد ، الصاحب بن عبّاد ، المفجع المصري ، كشاجم ، العوني ، الحماني ، الصنوبري ، ابن الرّومي وغيرهم .
( 5 ) . نور القبس المختصر من المقتبس ، ص 218 ؛ نسبهما إلى أبي عدنان الأعور السلمي البصري ؛ مجموعة ورّام ، ج 2 ، ص 130 و 240 .