فإن يفن ما تعطيه في اليوم أو غد * فإنّ الّذي أعطيك يبقى على الدّهر « 1 »
ويتفرّع عن هذا قبح المنّة به ، والإدلال باعتماده .
أميل مع الذّمام على ابن أمّي * وآخذ للصّديق من الشّقيق « 2 »
وإن ألفيتني « 3 » ملكا مطاعا * فإنّك واجدي عبد الصّديق
أفرّق بين معروفي ومنّي * وأجمع بين مالي والحقوق « 4 »
ومن صفة المغرمين بالسّخاء وإسداء النّعماء أن تكون جوارحهم عليهم لو جرى في خواطرهم المنع ، وتردّد في صدورهم الاعتذار .
كريم إذا ما جئت طالب حاجة * حباك بما تحوي عليه أنامله
ولو لم تكن في كفّه غير نفسه * لجاد بها فليتّق اللّه سائله
تعوّد بسط الكفّ حتّى لو أنّه * ثناها لقبض لم تطعه أنامله
تراه إذا ما جئته متهلّلا * كأنّك تعطيه الّذي أنت سائله
هو البحر من أيّ النّواحي أتيته * فلجّته المعروف والجود ساحله « 5 »
هامش
( 1 ) . شعراء النصرانيّة ، ص 591 ، والشعر لزهير بن أبي سلمى المزني .
( 2 ) . الشقيق : الأخ من الأب والأم .
( 3 ) . ألفيتني : وجدتني .
( 4 ) . اختلف في قائل هذه الأبيات ، فنسب إلى إبراهيم بن العباس الصولي في الأغاني ، ج 10 ، ص 57 ؛ الطّرائف الأدبيّة ، ص 154 ؛ الشعر والشعراء ، ص 11 ؛ الزهرة ، ص 267 ؛ ربيع الأبرار ، ج 1 ، ص 484 ؛ هو في ديوانه ، ص 154 . ونسب إلى علي بن الجهم في الأغاني أيضا ، ج 10 ، ص 256 ، وهو في ديوانه ، ص 157 ، قال إبراهيم بن المدبّر : كذب واللّه علي بن الجهم وأثم ، واللّه لهذا الشعر أشهر بإبراهيم بن العباس من إبراهيم بالعباس أبيه ، ونسب أيضا إلى عبد اللّه بن طاهر الخراساني في عيون الأخبار ، ج 1 ، ص 266 ؛ العقد الفريد ، ج 2 ، ص 314 ؛ ونسب إلى أبي فراس الحمداني في أعيان الشيعة ، ج 4 ، ص 313 .
( 5 ) . الأبيات لأبي تمّام ، راجع الكشكول ، ج 2 ، ص 63 ؛ والثاني والثالث والخامس في ديوان المعاني لأبي هلال -