أقول : إنّ هذه الأبيات اندرجت على أوصاف لائقة ومحاسن رائعة « 1 » ، إلّا في قوله :
تراه إذا ما جئته متهلّلا * كأنّك تعطيه الّذي أنت سائله
فإنّي أراه في غاية من مراتب الذّمّ ، ونهاية من مقابح العيب ، كيف يكون الأريحيّ « 2 » الّذي تضمّن مدحه هذا القريض « 3 » ، مبتهجا عند شدّة المبالغة بما يصل إليه من إحسان ، أو يظفر به من نوال « 4 » ، هذا نقص ظاهر وعيب فظيع ، إلّا أن يكون الشّاعر قصد أمرا بعدت عن فهمه ، وضللت عن دركه .
ومن معاني البذل : الابتداء به قبل السّؤال وذلّ أرباب الآمال .
إذا كان العطاء ببذل وجهي * فقد أعطيتني وأخذت منّي
ومن معانيه : اقترانه بالوفور ؛ سادّا للخلّة ، مغنيا عن غير من أسداه « 5 » وطوّقه « 6 » وأولاه . « 7 »
ومن معانيه : أن لا يرجع المحسن عن قاعدته في إكرام من قصد الصّنيعة إليه ،
هامش
- العسكري ، ج 1 ، ص 25 ؛ وشرح المضنون به على غير أهله ، ص 151 ؛ والثاني في العقد الفريد ، ج 1 ، ص 237 ؛ والبيت الأخير في رسائل الثعالبي ، ص 19 . ولا يخفى أنّ البيت الرابع منسوب إلى زهير بن أبي سلمى صاحب المعلّقة ، فنسب إليه في رسائل الثعالبي ، ص 19 ؛ والعمدة ، ج 2 ، ص 131 ، 140 ؛ فيه : وقيل بأنّها أشعر بيت قيل في المديح ، وديوان المعاني ، ج 1 ، ص 29 فيه : وعاب بعضهم هذا البيت ، فقال : جعل الممدوح فرحا بعرض يناله ، وليس هذا شأن كبير الهمّة .
( 1 ) . رائعة ( أو رائقة خ ل ) : عجيبة .
( 2 ) . الأريحيّ : الواسع الخلق النّشيط إلى المعروف .
( 3 ) . القريض : الشّعر والمديح .
( 4 ) . النوال : العطاء ، النصيب .
( 5 ) . أسداه معروفا : أتّخذه عنده .
( 6 ) . طوّقه النّعمة : جعلها طوقه .
( 7 ) . أولاه : أعطاه .