والبواعث على حسن تركها ، كونها شعارا لأرباب السّفه والغفلة .
ثمّ إنّ الغيبة إمّا أن تؤثّر ضررا في جانب المغتاب ، أولا ، فإن لم تؤثّر ضررا فما حصّل المغتاب غرضه ، بل حصل بمجرّد الإثم ودنس الغيبة ، وفنون أخطارها ، أو فنون من أخطارها .
وإن أثّرت ضررا فهو إمّا في نفس ، أو عرض ، أو مال ، أو ما يترتّب من ذلك ، وأخطار ذلك شديدة ، وإذ قد وضح قبح الغيبة في جانب من عرف عيبه ، فما ظنّك بها في جانب من عرفت نزاهته ، أو شكّ فيها ، وذلك تمام القسمة .
وقد يكون لذكر الشّخص بالقبيح من فعاله وجه حسن ، إذا كان المقول فيه معلنا والغرض بعينه وجه اللّه تعالى ، على الشّروط المعتبرة « 1 » ، أو على سبيل الشّكوى من فاعل القبيح ، ليدفع الذّامّ ظلمه عنه ، أو عن بعض المظلومين « 2 » .
وكنت إذا قوم رموني رميتهم * فهل أنا في ذا يال همدان ظالم ؟
متى تجمع القلب الذّكيّ وصارما * وأنفا حميّا تجتنبك المظالم « 3 »
هامش
( 1 ) . كما إذا كان المورد ممّا تجاهر به ، وكونه ممّن تجاهر بالقبيح بعنوان أنّه قبيح ، والمستمعين ممّن كان هو فيهم متجاهرا دون غيرهم .
( 2 ) . أقول : ضبط بعض المتأخّرين العناوين المرخّصة للغيبة في عشرة : 1 . التظلّم ؛ 2 . الاستعانة على تغيير المنكر ، وردّ العاصي إلى منهج الصلاح ؛ 3 . الاستفتاء ، فيقول للمفتي : قد ظلمني أبي وأخي فكيف طريقي في الخلاص ؟ ؛ 4 . تحذير المسلم من الوقوع في الخطر والشرّ ونصح المستشير ، فإذا رأيت متفقّها يتلبّس بما ليس من أهله فلك أن تنبّه الناس على نقصه ؛ 5 . الجرح والتعديل للشّاهد والرّاوي ؛ 6 . أن يكون المقول فيه متجاهرا ؛ 7 . أن يكون الإنسان معروفا باسم يعرب عن عيبه ، كالأعرج والأعمش ؛ 8 . الشّهادة عند القاضي ؛ 9 . إذا شاهد اثنان معصية من رجل فأجرى أحدهما ذكرها في غيبة العاصي ؛ 10 . إذا سمع أحد مغتابا لآخر وهو لا يعلم استحقاق المقول عنه للغيبة ولا عدمه .
( 3 ) . البيتان لعمرو بن براق الهمداني ، قالهما عندما أغار عليه رجل من همدان يقال له : مالك بن حريم فذهب بإبله -