تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة الرياض ونزهة المرتاض — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢

معنى يتعلّق بالكرم

قلت : بحسب حال النّفوس في سموّها ، وعلوّها في سؤددها يمرّ بها نسيم مكارم الأخلاق ، ويسري عليها روح عربيّ عشق المحاسن ، فتميس للصّنائع الجمّة أغصانها ، وتميد « 1 » أفنانها « 2 » ، وتطيب ظلالها ، وتزكو ثمارها ، وتصير مقيلا للقريب والبعيد ، والدّاني والشّريد ، فتمنحهم من ثمارها أمتعها ، ومن جناها أعذبه وأمرأه ، جامعة بين الإسعاف الجزيل ، وتصغيره وتعجيله ، وستر قليله وكثيره ، والاعتراف باليد لمن عرّض نفسه للصّنيعة وعرضها للاسترقاق .
ألا أيّها الزّوّار لا يد عندكم * أياديكم « 3 » عندي أجلّ وأكبر وإن كنتم أفردتموني للرّجا * فشكري لكم من شكركم لي أكثر « 4 »
عارفا بأنّ الحقّ لمن عوّض من الإحسان شكرا ، وأبقى بالمدح ذكرا .
فإنّك إن ذوّقتني ثمر الغنى * حمدت الّذي أجنيك من ثمر الشّكر
هامش
- وخيله . راجع الأغاني ، ج 6 ، ص 171 ؛ أيضا ، ج 21 ، ص 181 و 183 ؛ البيان والتبيين ، ج 3 ، ص 111 ؛ عيون الأخبار ، ج 1 ، ص 237 ؛ العقد الفريد ، ج 1 ، ص 119 ؛ الحماسة للبحتري ، ص 21 ؛ الحماسة البصريّة ، ج 1 ، ص 111 ؛ شرح نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 343 ؛ ج 3 ، ص 251 ؛ الكامل في التاريخ ، ج 7 ، ص 182 ؛ جمهرة خطب العرب ، ج 2 ، ص 292 ؛ ربيع الأبرار ، ج 1 ، ص 406 . ( 1 ) . تميس وتميد : تميل وتتبختر . ( 2 ) . الأفنان جمع الفنن : الغصن المستقيم . ( 3 ) . الأيادي جمع الأيدي وهو جمع اليد : النعمة والإحسان . ( 4 ) . القائل أبو دلف العجلي ولهما ثالث قالها للشّعراء الّذين اجتمعوا عند بابه لأخذ المال ، راجع تاريخ بغداد ، ج 12 ، ص 419 . والبيت الآخر :كفاني من مالي دلاص وسابح * وأبيض من صافي الحديد ومغفر