معنى يتعلّق بذمّ الغيبة
نقلته من كتابي الّذي أنشأته وسمّيته كتاب الآداب الحكميّة
قلت : الغيبة إمّا أن تكون مع قطع بالعيب ، أو مع القطع بعدمه ، أو مع الشّكّ ، والأوّل يلزمه من المحذور شغل الوقت بما لا يجدي ، والتّعوّض بذلك ممّا يجدي ، مع مقت اللّه تعالى ومقت العقلاء ، وتسليط المغتاب على المقابلة بالقبيح ، إن كان غير مأمون .
إذا النّاس غطّوني تغطّيت عنهم * وإن بحثوني كان فيهم مباحث [ 1 ]
وإن كان مأمونا فالإشكال على المغتاب لمثله أشدّ .
ومن مستفظع الغيبة الإشارة بها إلى من لم يصدر عنه أذى ، ومن شواهد قبحها
هامش
- والدّين ، ص 217 ؛ شرح نهج البلاغة ، ج 17 ، ص 138 ؛ ج 19 ، ص 187 و 189 ؛ ج 20 ، ص 99 ؛ التذكرة السعديّة ، ص 347 ؛ درّة الغوّاص ، ص 21 ؛ شعراء النّصرانية ، ص 125 ؛ شرح المضنون به على غير أهله ، ص 56 .
وفي تاريخ بغداد ، ج 12 ، ص 385 عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « أكل علي بن أبي طالب عليه السّلام يوما تمر دقل ( رديء ) ثمّ شرب عليه ماءا ، ثمّ ضرب بيده بطنه وقال : من أدخله بطنه النّار فأبعده ، ثمّ تمثل :
وإنّك مهما . . . » انتهى ، ومثله في شرح ابن أبي الحديد .
[ 1 ] . دخل أبو دلامة ليشهد عند أبي ليلى القاضي فقال حين جلس بين يديه : « إذا النّاس غطّوني تغطّيت . . . » الخ ، وله آخر هو :وإن حفروا بئري حفرت بئارهم * ليعلم ما تخفيه تلك النّبائث « * »فقال : بل نغطّيك يا أبا دلامة ولا نبحثك ، وصرفه راضيا ، وأعطى المشهود عليه من عنده قيمة ذلك الشيء .
( * ) نبث عن السرّ : بحث عنه ، النبائث جمع النبيثة : ما يستخرج من تراب البئر .
راجع الأغاني ، ج 10 ، ص 280 ، 286 ؛ تاريخ بغداد ، ج 8 ، ص 49 ؛ عيون الأخبار ، ج 1 ، ص 69 ؛ روضة العقلاء ، ص 126 ؛ شرح نهج البلاغة ، ج 17 ، ص 63 .