تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة الرياض ونزهة المرتاض — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
والأنس به ، والتّلذّذ بالنّشاة . ومن آفاتها طمس « 1 » ضياء الحسّ ، وفساد الجسد ، وكثرة صدور الخبث ، ومعالجة إذالته ، وإفساد الطّعام لغير ما وجه صحيح ، ونسيان الجائع ، والحيلولة بين فاضل الطّعام وبين مضطرّ إليه ، وشغل الوقت ، والهمّة بتحصيله وتناوله ، وقد يكون تحصيله مبنيّا على أخطار دينيّة ، أو دنيويّة ، أو مجموعهما ، والمشابهة للذّوات البهيميّة . ويتفرّع عمّا ذكرت إدخال عدوّ مسلّط إلى شريف بواطن الأمعاء ، مع وجوب إبعاد العدوّ عن التّسلّط على أذى ظواهر الأعضاء ، وتضييع العمر ، لأنّ البطنة جدّا يبعد معها صفو اللّذّة ، ويتوجّه الألم ، ومن كان هذا حاله كان في مقام مفقود . ومن آفاتها أن يكون فاعل ذلك في مقام محصّل للآفات القادحة في العقل والمزاج ، حيث يكون غيره - من سفهاء وناقصين - مجدّا في الخلاص منها ، فعلى هذا منزلته أخسّ من منازل السّفهاء ، ولئن كان له نسبة فإنّما يكون بسفيه عدم عقله ، فهو يقدم على ما يلائم مزاجه في الحال الحاضرة ، غير ناظر في عاقبة . وقد يكون من البطنة ما يؤلم في الحال ، وهو شيء قد يتباعد السّفيه عنه ، وإنّما يكون الإقدام على تناول الطّعام عند ذلك ، مع منافاة العقل ومخاصمة طائفة من جيش الطّبع ، بطبع خسيس رذل بهيميّ .
وإنّك مهما تعط بطنك سؤله * وفرجك ، نالا منتهى الذمّ أجمعا « 2 »
هامش
( 1 ) . طمس النّجم والبصر : ذهب ضوؤهما . ( 2 ) . البيت لحاتم بن عبد اللّه الطائي وقبله :وإنّي لأستحيي رفيقي أن يرى * مكان يدي من جانب الزّاد أقرعاراجع أمالي المرتضى ، ج 2 ، ص 323 ؛ عيون الأخبار ، ج 1 ، ص 37 ؛ الحماسة لأبي تمّام ، ص 222 ؛ أدب الدّنيا -