يا مورد الأسماع وهي حوائم « 1 » * من لفظه المعسول « 2 » أعذب مشرب
ومقارع « 3 » الأيّام وهي جحافل * بكتائب من عزمه المتلهّب
ومن جنسه قول البحتريّ « 4 » :
أمّا مسامعنا الظّماء فإنّها * تروى بماء كلامك الرّقراق « 5 »
وإذا النّوائب أظلمت أحداثها * لبست بوجهك أحسن الأشراق « 6 »
ولقد أحسن ابن الرّوميّ « 7 » في أبيات تتعلّق بالفصّاد ، وهي :
يا فاصد « 8 » العرق المبارك فصده * قسما لقد صفّيت غير مكدّر
عرق فرآه « 9 » شبا « 10 » الحديدة من دم * كعصارة المسك الذّكيّ الأذفر
لو كان ماء للوجوه لأشرقت * ورأت لها الأبصار أحسن منظر
إنّي أظنّ قرارة « 11 » خطّت به * ستكون أخرى الدّهر معدن عنبر
هامش
( 1 ) . الحوائم : العطاش .
( 2 ) . في النسخة : المغسول بالغين المعجمة .
( 3 ) . قارع القوم : ضارب بعضهم بعضا ، فهو مقارع .
( 4 ) . هو أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائي البحتري ، أمير شعراء عصره ، ورئيس فصحاء دهره ، ويقال لشعره :
« سلسلة الذهب » ، قيل : « وهو من شعراء الشيعة ، ولذا كان خصّيصا بدعبل الخزاعي » ، أعيان الشيعة ، ج 10 ، ص 274 .
( 5 ) . رقرق الماء : تلألأ ، أي جاء وذهب ، وكلّ شيء له تلألؤ فهو رقراق .
( 6 ) . الديوان ، ج 2 ، ص 102 ؛ وهما من قصيدة يمدح بها إبراهيم بن المدبّر .
( 7 ) . هو علي بن العباس بن جورجس الرومي ، توفّي سنة 283 ه ، ق وهو أشعر أهل زمانه بعد البحتريّ ، وقيل « كان شيعيّا » .
( 8 ) . فصد العرق : شقّه ، فهو فاصد .
( 9 ) . فرآه : قطعه . الأذفر : الشديدة الرّائحة .
( 10 ) . الشبا جمع الشباة : حدّ كلّ شيء .
( 11 ) . القرارة : المستقرّ الثابت المطمئنّ من الأرض ، القاع المستدير يجتمع فيه ماء المطر .