الدّهريّة في إحالتها للبؤس والنّعمى إليه « 1 » فلمّا بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أبطل مذاهبهم وأضاف المحبوب والمكروه إلى مقدّر الأشياء وخالقها ، ودلّ الخلق على التّسليم إليه والخضوع له إثباتا للرّبوبيّة وإقامة للعبوديّة .
وروي عنه عليه السّلام قال : من شهد أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّي رسول اللّه ، وأنّه مبعوث من بعد الموت ، وآمن بالقدر خيره وشرّه من اللّه ، فهو مؤمن ، ومن أمسك وترك فليس بمؤمن « 2 » .
قال اللّه تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ
يعني بالبلاء والعافية
فِتْنَةً
يعني اختبارا
وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ
« 3 » .
وقال :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
يعني على شكّ
فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ
يعني غنى ونعمة
اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ
يعني فقرا وشدّة
انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
معرضا عن ربّه ، مستخفّا بحقّه
خَسِرَ الدُّنْيا
ببطلان الحسنات
وَالْآخِرَةَ
بحلول العقوبات
ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ
« 4 » فوت الدّنيا والعقبى كلاهما . فالأخبار الواردة في هذا الباب محمولة على هذه المعاني ، فاعرفها حميدا إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) . في الأصل : عليها .
( 2 ) . راجع المستدرك للحاكم : 1 / 33 وتاريخ مدينة دمشق : 9 / 14 والمصنّف لابن أبي شيبة : 7 / 209 .
( 3 ) . الأنبياء : 35 .
( 4 ) . الحجّ : 11 .