المضطربة المتحرّكة ، قال اللّه تعالى يذكر السّفينة وجريها على ظهر الماء وسكونها بعد اضطرابها :
وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ
« 1 » يعني استقرّت . وقال :
وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ
يعني لتستقرّوا
ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ
« 2 » يعني إذا استقررتم .
ومنها القصد والتّعمّد ، قوله عزّ ذكره :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ *
« 3 » يقول : قصد وعمد إلى خلق السّماء .
ومنها الكمال والتمام ، قوله :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى
يقول : وكملت قوّته وتمّ خلقه
آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً
« 4 » .
ومنها الاختيار ، وهو قولهم : استويت لحاجتك . يقول : اخترتها على سائر الحاجات .
ومنها الاستيلاء والملك ، وهو قول شاعرهم :
قد استوى بشر على العراق * من غير سيف ودم مهراق « 5 »
وذلك معنى الاستواء على العرش فيما نطق القرآن بقوله :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 6 » . وقوله :
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ
« 7 » وغيرهما من الآيات في هذا الذّكر .
فإن قال لي : لم خصّ العرش بالملك والاستيلاء وهو مستول على جميع الأماكن ؟
قلنا : تشريفا للمكان كإضافة البيت إليه والنّاقة والخليل والكليم والحبيب
هامش
( 1 ) . هود : 44 .
( 2 ) . الزّخرف : 12 .
( 3 ) . البقرة : 29 ، وفصّلت : 11 .
( 4 ) . القصص : 14 .
( 5 ) . القائل : الأخطل ، انظر تاج العروس : 10 / 189 .
( 6 ) . طه : 5 ، السجدة : 4 ، الحديد : 4 .
( 7 ) . الأعراف : 54 .